مرات اخو جوزى حكايات زيزى

مرات أخو جوزي استخدمت بيت جدتي الراحلة اللي على البحيرة عشان تعمل فرحها، وتاني يوم لقيت الجنينة مدمرة، والزرع كله متشال من جذوره، والبيت كله شكله كأن مئات الغرباء دخلوا عملوا حفلة ومشيوا وسابوه خراب.
فقررت أبعتلها هدية فرح عمرها ما هتنساها.
مرات أخو جوزي، سارة، كانت طول عمرها شايفة نفسها فوق الكل.
في أغلب الوقت كنت بحاول أبعد عنها، لأن الجدال معاها كان مرهق، وأنا مكنتش عايزة مشاكل وخناقات مستمرة في العيلة.
لكن المرة دي عدّت كل الحدود.
قبل فرحها بيومين، سارة جتلي البيت وهي في حالة هلع.
قالتلي
المطعم اتغرق! وكل الأماكن التانية محجوزة. أنا محتاجة بيت البحيرة.
هي مكنتش بتطلب فعلًا.
كانت بتتكلم كأن الموضوع محسوم، وكأني أنا المفروض أحل أزمتها.
بيت البحيرة مكنش مجرد بيت بالنسبة لي.
البيت ده كان بتاع جدتي.
بعد ما توفت، سابتهولي، وأنا قضيت سنين بحافظ عليه بكل تفصيلة فيه.
جدتي هي اللي كانت زارعة الجنينة بإيديها.
وهي اللي كانت مخيطة مخدات الكنبة في الصالون.
وكنت فاكرة كويس جدًا شكلها وهي واقفة في المطبخ بتعمل بان كيك، والشمس داخلة من الشبابيك وبتملأ المكان نور.
كل أوضة في البيت كانت شايلة ذكرى منها.
والاهتمام بالبيت بالنسبة لي كان معناه إني بحافظ على آخر جزء باقيلي من الست اللي ربتني.
عشان كده أول رد مني كان واضح جدًا
لأ.
لكن جوزي بدأ يضغط عليا.
سارة ملهاش مكان تعمل فيه الفرح. يوم واحد بس يا حبيبتي عشان خاطري.
رغم إن إحساسي كان بيقوللي أرفض، وافقت في الآخر.
وكان المفروض إني أحضر الفرح كمان.
لكن في يوم الفرح، خالتي اتنقلت المستشفى فجأة، واضطريت أقضي اليوم كله معاها ومع أهلي.
تاني يوم، ركبت عربيتي وروحت بيت البحيرة.
وأول ما دخلت من البوابة
بطني اتقبضت.
النجيلة كانت مدمرة.
آثار عجلات عميقة كانت ماشية في الأرض، وواضح إن ترابيز وكراسي ومعدات تقيلة اتسحبت فوق العشب.
أكواب بلاستيك في كل حتة.
أكياس أكل وعلب مرمية في الجنينة.
وزجاجات شامبانيا فاضية متسابّة جنب البلكونة.
لكن لما لفيت ناحية الجنينة
وقفت مكاني.
زرع جدتي اختفى.
مش اتكسر.
مش اتداس عليه بالغلط.
اتشال بالكامل.
سارة اقتلعت الورد اللي جدتي كانت زارعاه بإيديها، واستخدمته في تزيين قوس ضخم للفرح.
الورد اللي جدتي تعبت سنين تزرعه وتحافظ عليه
اتقطع واتاخد عشان يزين حفلة مدتها كام ساعة.
فضلت واقفة قدام أحواض الزرع الفاضية، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
وبعدين دخلت البيت.
واللي شوفته جوا كان أسوأ بكتير.
الزبالة كانت في كل مكان.
كوبايات متسخة متسابّة فوق الأثاث الخشب.
أكل نصه متاكل ومترمي على رخامة المطبخ.
شريط لاصق وزينة وخطافات متثبتة في الحيطان، مع إن عمري ما سمحت لحد يلمسها.
البيت اللي قضيت سنين بحافظ عليه
بقى شكله كأنه قاعة أفراح مؤقتة، والناس اللي استخدموه مش فارق معاها هتسيبه عامل إزاي.
اتصلت بسارة فورًا.
ردت عليا بمنتهى الهدوء
ألو؟
قلت وأنا بالعافية ماسكة أعصابي
إنتِ عملتي إيه في البيت؟
تنهدت وقالت
كان فرح يا حبيبتي.
إنتِ دمرتي الجنينة!
وبعدين؟
سكت لحظة.
وبعدين قلتلها
إنتِ شلتي ورد جدتي!
سارة ضحكت.
أيوه
ضحكت.
وقالت بمنتهى البرود
ده كان فرحي! كنت محتاجة زينة.
مسكت الموبايل

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *