حماتي حبستنى

حماتي حبستني بقفل وأنا في آخر أسبوع من الحمل… ولما بعت كلمة واحدة لأبويا، الشرطة كشفت سر قلب حياة العيلة كلها
الجزء الأول
— عشان تتعلمي تبطلي تعاندي جوزك، هتفضلي هنا محبوسة لحد ما تعرفي تحترمي ابنّي وأهله!
مريم افتكرت إن حماتها بتزعق وخلاص، زي كل مرة.
لكن أول ما سمعت صوت القفل وهو بيتقفل من برّه، الدم نشف في عروقها.
كانت في الأسبوع الـ38 من الحمل.
الأوضة كانت عبارة عن حمّام بخار صغير معمول في آخر جنينة بيت عيلة الشناوي، في أطراف الفيوم. أوضة خشب تقيلة، وجواها سخان قديم بيطلع بخار يخلي النفس نفسه تقيل.
من الصبح، حماتها، الحاجة فوزية، كانت مصممة إنها تنظف المكان.
— يا حاجة فوزية، والنبي أنا مش قادرة أدخل هنا دلوقتي… ضهري واجعني والدكتور قايل لي أبعد عن الحر والمجهود. أنا خلاص على آخري.
فوزية بصتلها من فوق لتحت وضحكت بسخرية.
— يا حبيبتي إحنا كنا
بنولد وننزل نغسل ونطبخ في نفس اليوم! هو الحمل دلوقتي بقى مرض؟
مريم حطت إيدها على بطنها.
— أنا مش بقول إني تعبانة وخلاص… أنا حامل في التاسع، والدكتور قايل لي أرتاح.
كان حماتها واقف قريب من الباب، الحاج عبدالرحمن.
راجل كبير، معاشه من الدفاع المدني، وقضى سنين طويلة في شغل الطوارئ والحرائق.
يعني أكتر واحد في البيت كان عارف إن حبس واحدة حامل في أوضة بخار ممكن يبقى كارثة.
مريم بصت له وهي مستنية منه كلمة.
أي كلمة.
لكنه بص في الأرض وقال بهدوء:
— ادخلي يا بنتي… خلصي اللي عليكي ونطلع.
دخلت مريم.
كانت عارفة إن الاعتراض مش هيجيب نتيجة.
بقالها تلات سنين في البيت ده، وكل خناقة مع حماتها كانت بتنتهي بنفس الطريقة.
فوزية تصرخ.
جوزها كريم يقول: “خلاص يا جماعة، ما نكبرش الموضوع.”
وعبدالرحمن يسكت.
أول ما دخلت مريم، الباب اتقفل.
— يا حاجة فوزية… بتعملي إيه؟
ظهر
وش حماتها من الشباك الصغير.
— بتعلمك الأدب.
— افتحي الباب!
لكن بدل ما ترد، فوزية حطت القفل الحديد في مكانه.
تك.
مريم جريت على الباب وحاولت تفتحه.
— يا حاجة! افتحي!
— لما تبطلي رد على كلامي وتعرفي مقامك، هفتحلك.
وبعدها لفت وشها ومشيت.
مريم سمعت صوت عبدالرحمن من بعيد:
— يلا يا فوزية، هنفوت الميكروباص.
مريم بصت من الشباك.




