ابنى بهدلنى

ابني بهدلني قدام 200 واحد في فرحه، وتاني يوم الصبح اتصل بيا وهو متوقع إني أديه مفاتيح مزرعتي اللي مساحتها 1100 فدان لكنه ماكنش يعرف إني غيرت الأقفال، والأخطر إنه ماكانش يعرف أنا اكتشفت إيه على اللابتوب بتاعه!
كان متأكد إني في الآخر هسامحه.
وست عروسته الجديدة كانت متأكدة إن المزرعة بقت تقريبًا ملكها.
بس هما الاتنين ماكانوش يعرفوا إني غيرت الأقفال.
الحكاية حصلت في آخر الفرح تقريبًا.
ابني أحمد مسك دراعي جامد لدرجة إنه وقفني مكاني.
وقال بصوت عالي
اطلعي بره يا أمي مراتي مش عايزاكي هنا.
ماحاولش حتى يوطي صوته.
قالها بصوت خلى ناس كتير على الترابيزات القريبة يلفوا ويبصوا عليّا.
صوابعه كانت ضاغطة على دراعي أكتر، والناس بدأت تتفرج.
ورا ضهره كانت واقفة مراته الجديدة سارة، حاطة إيديها على صدرها، ورافعه دقنها، وباصالي كأني واحدة غريبة دخلت فرحهم بالغلط.
بصيت للولد اللي أنا ربيته لوحدي من وهو عنده عشر سنين.
وبهدوء شلت إيده من على دراعي صباع صباع.
عدلت فستاني الكحلي.
ومشيت.
من غير عياط.
من غير خناقة.
مافكرتوش إني دفعت 15 ألف دولار في فرحه، مع إني ماكانش مسموح لي أعزم غير 8 أشخاص.
مافكرتوش بكل التضحيات اللي عملتها عشانه.
كل اللي عملته إني ركبت عربيتي ومشيت.
سقت حوالي 65 كيلومتر لحد ما وصلت مزرعة مزرعة منصور.
اسمي جمالة منصور.
عندي 68 سنة، والمزرعة دي بيتي من سنة 1990.
لما أنا وجوزي حسن نقلنا هناك لأول مرة، المكان ماكانش فيه حاجة تستاهل الفخر.
كان عندنا حوالي 200 فدان بس، أغلبهم حجارة وحشائش ناشفة وتربة صعبة جدًا.
كنا عايشين في بيت صغير جدًا، والمواسير كانت بتتجمد في الشتاء، والدفاية صوتها كان يخلي الواحد يحس إنها هتبوظ في أي لحظة.
حسن كان مسؤول عن الأرض.
وأنا كنت مدرسة زراعة في مدرسة ثانوي، على بعد حوالي 50 كيلومتر من البيت.
أول قطيع لينا كان 16 بقرة بس.
ونصهم أصلًا ماكانوش بتوعنا.
واحد من أصحاب المزارع اللي جنبنا كان بيدينا فلوس عشان نرعى المواشي
بتاعته، لأننا كنا محتاجين أي دخل إضافي.
في الصيف اللي أحمد كان عنده سنتين، حسن لحّم لافتة حديد لسه معلقة لحد النهارده على بوابة المزرعة.
مزرعة منصور.
حرف الميم كان مائل شوية ناحية الشمال.
سألته
مش مضايقك إن اللافتة مش مظبوطة؟
مسح العرق من على جبهته وبص لها.
وقال
مش لازم تبقى كاملة المهم تفضل موجودة.
بعدها بثمان سنين، حسن مات.
أحمد كان عنده عشر سنين لما أبوه مات في حادثة بشعة في الحقل الشرقي.
شركة التأمين ادتني 120 ألف دولار.
كل اللي حواليا قالولي أبيع.
لكن أنا عملت العكس.
اشتريت ال فدان اللي جنبنا.
في ناس لما الحزن يدخل حياتها بتنهار.
أنا الحزن خلاني أشتغل أكتر.
خلال ال سنة اللي بعدها، حولت مزرعة منصور من 500 فدان و بقرة لمزرعة عضوية معتمدة مساحتها 1100 فدان، وعندي تقريبًا 400 رأس ماشية.
كنت بدرس طول النهار، وأفحص السور قبل الفجر.
كنت بولد العجول في البرد.
وأفاوض التجار على أسعار الأعلاف.
واتعلمت أصلح المعدات بنفسي، لأن في أوقات كتير ماكانش فيه حد أقدر أكلمه.
وأحمد كبر قدامي.
لما كان عنده 14 سنة، قضى ست ساعات جوه حظيرة مليانة تلج وهو شايل عجل صغير مولود قبل ميعاده، وبيحاول بكل قوته ينقذ حياته.
لكن العجل مات.
وأحمد عيط بطريقة خلت جسمه كله يهتز.
ده كان الولد اللي أنا فاكرانه.
ولد كان قلبه على كل حاجة.
لكن في وقت ما، الولد ده اتحول لراجل فاكر إن مجرد اهتمامه بحاجة معناه إن من حقه يمتلكها.
بعد ما خلص الكلية، أحمد سكن في بيت الضيوف الموجود جوه المزرعة.
ماطلبتش منه إيجار.
ولا حتى فواتير.
ولما قال لي إنه محتاج عربية يعتمد عليها عشان شغله، اشتريت له عربية جديدة.
كنت فاكرة إني بساعد ابني يبني مستقبله.
بعد ست سنين
كان لسه عايش على أرضي من غير ما يدفع جنيه واحد.
الفرق بين الامتنان والاستحقاق أحيانًا بيكون شعرة.
وغالبًا بيبدأ بمساعدة صغيرة وبعدين المساعدة تفضل مستمرة لحد ما تتحول لحق مكتسب في دماغ الشخص.
وبعدين أحمد قابل سارة.
كانت شيك جدًا، شعرها أشقر، ودايمًا لابسة كأن في كاميرا مستنياها في أي لحظة.
أول مرة أكلت عندي في البيت، ما سألتنيش عن المواشي.
ولا سألتني أنا وحسن بنينا المزرعة إزاي.
أول سؤال سألته كان عن الأرض.
1100 فدان؟! ده أكيد تمنهم ثروة!
ومن يومها، أسئلتها بدأت تزيد.
هتفضلي تشتغلي لحد إمتى؟
مافكرتيش تنتقلي تعيشي في المدينة؟
مش شقة صغيرة هتكون أريح ليكي في سنك؟
وفي عيد الشكر، سمعت أمها نادية بتتكلم معاها في أوضة السفرة.
قالت
جمالة مش محتاجة كل الأرض دي. لما إنتي وأحمد تتجوزوا، هتقدروا تعملوا بيها حاجة مفيدة بقى.
أحمد كان قاعد جنبها.
وساكت.
وسكوته قال لي أكتر من أي خناقة ممكن تحصل.
ومع ذلك فضلت أدي ابني فرصة ورا فرصة.
كنت شايلة ذنب موت حسن جوايا زي حجر تقيل.
أنا كنت آخر واحدة كلمته قبل ما ينزل يصلح الماكينة في اليوم اللي مات فيه.
وكل مرة أحمد كان بيخذلني، كنت أبص على جوانتي حسن الجلد القديم اللي كان موجود على تابلوه عربيتي، وأقول لنفسي
ابني يستاهل فرصة كمان.
الذنب عمره ما كان مستشار مالي كويس.
لما أحمد أعلن خطوبته على فيسبوك، أنا عرفت زيي زي أي حد.
سارة كانت مجهزة فرح ب 62 ألف دولار في نادي ريدج فيو.
أنا عرضت عليهم يعملوا الفرح في الحظيرة الجديدة عندنا.
لكن سمعتها بتصرخ من ورا أحمد
إحنا مش هنعمل فرح في حظيرة!
وبعدها بفترة قصيرة، طلبوا مني أساهم ب ألف دولار.
كتبت لهم الشيك في نفس اليوم.
وفي الفرح
نادية كانت لابسة أبيض.
وأنا حطوني على ترابيزة رقم 14، جنب باب المطبخ.
كل ما حد من الجرسونات يعدي، البخار السخن كان يوصل لي.
عيلة سارة كانوا قاعدين قريب من ساحة الرقص.
وأنا قاعدة وسط ناس ماعرفهمش.
في آخر العشا، روحت ناحية أحمد.
رغم كل اللي حصل، كنت لسه عايزة أقول لابني إني فخورة بيه.
ولثانية واحدة بس
شفت الولد اللي ربيته.
لكن سارة قربت من ودنه وهمست له بحاجة.
وشه اتغير.
ومسك دراعي.
وقال بصوت عالي
اطلعي بره يا أمي مراتي مش عايزاكي هنا.
فمشيت.
لما وصلت مزرعة منصور، ركنت عربيتي تحت اللافتة الحديد القديمة اللي حسن عملها بإيده.
وفضلت قاعدة جوه العربية 27 دقيقة.
جوانتي حسن القديم كان لسه على التابلوه.
وحرف الميم في اللافتة لسه مائل ناحية الشمال.
في الآخر نزلت وأطعمت المواشي.
هم لسه محتاجينني.
الساعة كانت 714 الصبح لما موبايلي رن.
أحمد.
ماكانش بيتصل عشان يعتذر.
ولا حتى سألني وصلت البيت بخير ولا لأ.
قال بمنتهى العادية
ماما، إحنا جايين ننقل شوية حاجات. سارة عايزة تستخدم مخزن المعدات للتخزين. وأنا محتاج مفاتيح المزرعة.
بصيت على المج اللي كان حسن جابهولي من 20 سنة، وكان لونه الأخضر بدأ يتقشر.
وقلت
إنت طردتني من فرحك.
رد بسرعة
ماما، ماتكبريش الموضوع. إحنا اتجوزنا خلاص. ولازم نبدأ نخطط لمستقبلنا.
مستقبلهم.
على أرضي.
في مبانيي.
وبمفاتيحي.
قلت له
عندي أربع كلمات ليك يا أحمد.
ومن بعيد سمعت صوت سارة
قول لها إننا جايين.
حطيت المج على الترابيزة.
وقلت
أنا غيرت الأقفال.
سكت.
وبعدين أحمد ضحك ضحكة قصيرة، كأني قلت نكتة مش فاهمها.
إنتي ماينفعش تعملي كده.
أنا عملتها خلاص.
وقفلّت السكة.
بعدها بساعة، عربية أحمد وقفت قدام البوابة الرئيسية.
نزل وجرب المفتاح القديم.
المفتاح مادخلش.
جرب مرة تانية.
برضه مافتحش.
مسك السلسلة وشدها بكل قوته.
البوابة فضلت مقفولة.
وقف تحت اللافتة الحديد اللي أبوه عملها من سنين طويلة، وكأنه كان متوقع إن الأرض نفسها هتعرفه وتفتح له.
لكنها ما فتحتش.
بعدها بأيام، دخلت بيت الضيوف عشان ألم حاجات أحمد اللي سابها.
وهناك
لقيت اللابتوب بتاعه مفتوح على ترابيزة المطبخ.
في العادة كنت هتجاهله.
لكن حاجة على الشاشة شدت انتباهي.
إيميل لسه ما اتفتحش.
العنوان كان
RE دراسة جدوى تطوير مزرعة منصور.
قعدت.
وأول إيميل كان متبعت من سارة قبل فرحهم بست شهور.
وكان مكتوب فيه
خطيبي وعيلته يمتلكوا تقريبًا 1100 فدان. بعد جوازنا، إحنا عايزين ندرس إمكانية تقسيم الأرض وبيعها لمشروع سكني.
حسيت بمعدتي بتتقبض.
واحد من المطورين كان مقدر إن الأرض ممكن تحقق ما بين 6 و مليون دولار.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني كان إيميل تاني بيتكلم عن الملكية القانونية.
ورد سارة كان
حماتي كبيرة في السن. إحنا متوقعين إننا
لمحة نيوز




