عندي 74 سنة، واتجوزت ست أصغر مني ب سنة. كل الناس كانوا فاكرين إني فقدت عقلي لحد في ليلة، لما مدبرة البيت الغلبانة سمعت بالصدفة كلام خطير وحذرتني وقالت يا أستاذ جورج، لو ما سمعتنيش دلوقتي، بكرة ممكن يكون فات الأوان! اسمي جورج ميلر، وعندي 74 سنة. لو حد كان قالي من 3 سنين إني في آخر عمري هبدأ أشك في كل كباية مية جوه بيتي، وكل باب مقفول، وحتى ابتسامة الست اللي أنا بنفسي لبستها دبلة الجواز كنت هضحك عليه. مراتي ماري كانت ماتت من 8 سنين. عشت معاها تقريبًا 50 سنة. بعد ما خسرتها، كان عندي كل حاجة بيت جميل، فلوس كتير، استثمارات، وحرية إني أسافر لأي مكان نفسي فيه. لكن كل ما كنت برجع البيت، مكنش فيه حد مستنيني. كان فيه بس أوض فاضية وهدوء قاتل. لحد ما قابلت لارين. كانت عندها 36 سنة، طويلة، أنيقة، ودايمًا شكلها مرتب بشكل مثالي. كانت من النوع اللي الناس بتبص له في الشارع من غير ما تحس. اتقابلنا في حفلة خيرية. قعدت جنبي، وبدأت تسألني عن حياتي، وتضحك على حكاياتي القديمة، وطول السهرة كانت بتبصلي كأني مش مجرد راجل عنده 74 سنة وأحسن أيام حياته خلصت. بعد 6 شهور اتجوزنا. ولادي اعترضوا. بنتي سارة قالتلي بابا، إنت بالكاد تعرفها. وابني مايك حتى مجاش الفرح. أنا زعلت منهم. كنت شايف إنهم ببساطة مش عايزين يفهموا إني لسه ممكن أكون سعيد. في الشهور الأولى، لارين كانت رائعة. سافرنا، خرجنا مطاعم، وكنا بنقضي سهراتنا قاعدين في التراس. كنت فعلًا مصدق إن الحياة ادتني فرصة تانية. لكن بعد سنة واحدة بدأت تتغير. في البداية، كانت حاجات صغيرة. بدأت تنتقد لبسي، وطريقة مشيي، وحتى أصحابي. قدام الضيوف، كانت تقول وهي بتضحك جورج بقى لازم تشرحله الحاجة 3 مرات السن بيعمل شغله. والكل كان بيضحك. وأنا كمان كنت بابتسم. لكن من جوايا الكلام كان بيوجعني. كان عندنا في البيت بنت اسمها إيمي، كانت عندها 29 سنة، جسمها ممتلئ شوية، ودايمًا لبسها محتشم. أمها كانت محتاجة عملية مهمة، وإيمي كانت بتشتغل من الصبح لحد بالليل علشان تجمع فلوس العملية. لارين كانت مش طايقاها. كانت دايمًا تزعق لها اتحركي أسرع! أنا مش بدفعلك علشان تتمشيلي في البيت! ومرة، قدام شوية ضيوف، قالتلها بسخرية كملي كده وأنا هضطر أطلبلك يونيفورم جديد اللي لابساه ده شكله مش هيستحمل كتير. إيمي سكتت. وطيّت عينيها للأرض. وشفت الدموع وهي بتتجمع في عينيها. الليلة دي، ولأول مرة، حسيت بالإحراج من تصرفات مراتي. لكن كل حاجة اتغيرت في ليلة يوم التلات. كانت الساعة قربت على 11 بالليل، لما إيمي خبطت على باب مكتبي. في العادة كانت بتكون مشيت من البيت من ساعات. لكن الليلة دي، وشها كان شاحب جدًا. وإيديها كانت بتترعش. دخلت، وقفلَت الباب وراها، وقالتلي بصوت واطي يا أستاذ جورج أنا مش عارفة أقولك إيه. ولو طلعت غلطانة، ممكن تطردني دلوقتي. بس لو ما سمعتنيش حالًا ممكن بكرة ما تصحاش من النوم. حكايات_زيزي فضلت واقف مكاني بعد ما لارين خرجت. إيمي كانت بتبص للباب، ووشها فقد لونه. قالت بصوت مرتعش هي عرفت. قلت لها لسه مش أكيد. هزت رأسها بسرعة. لأ يا أستاذ جورج هي عرفت. وقبل ما أقدر أسألها، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل. لارين كانت خرجت من ناحية الممر. لكن بدل ما أروح وراها، قلت لإيمي اسمعيني كويس. بكرة الصبح اعملي اللي بتعمليه كل يوم كأن مفيش حاجة حصلت. ولو سألتني؟ قولي لها إني طلبت منك تيجي مكتبي علشان أسألك عن حسابات البيت. إيمي هزت رأسها. وقبل ما تخرج، وقفت فجأة. أستاذ جورج نعم؟ في حاجة تانية لازم تعرفها. إيه؟ بصت حوالين نفسها، ثم قالت من أسبوع تقريبًا، مراتك بدأت تدخل غرفة التخزين القديمة بالليل. استغربت. غرفة التخزين؟ وليه؟ معرفش. وإنتِ شوفتيها بنفسك؟ أيوه. وكانت دايمًا بتدخل ومعاها مفتاح صغير. قلت المفتاح ده بتاع إيه؟ قالت معرفش بس أنا شوفته قبل كده. فين؟ إيمي قربت مني وقالت في درج مكتب حضرتك. قلبي وقف لحظة. فتحت درج مكتبي بسرعة. كل حاجة كانت مكانها. الأقلام. الأوراق. الساعات القديمة. حتى مفتاح الخزنة كان موجود. لكن كان فيه شيء واحد ناقص. المفتاح الصغير اللي كانت ماري، مراتي الأولى، محتفظة بيه طول حياتها. فضلت واقف أبص للدرج. همست مستحيل إيمي قالت إيه؟ ما جاوبتهاش. لأنني فجأة افتكرت إن ماري قبل وفاتها بشهور قالتلي جملة غريبة جدًا يا جورج، لو حصل لي حاجة، متفتحش الصندوق اللي في غرفة التخزين إلا لما تتأكد إنك لوحدك. وقتها اعتبرت كلامها مجرد خوف من المرض. لكن الصندوق كان لسه موجود. منذ ثماني سنوات. ومفتاحه اختفى الليلة دي. قلت لإيمي روحي دلوقتي. خرجت بسرعة. وأنا فضلت وحدي. انتظرت حوالي عشر دقائق. ثم خرجت من مكتبي واتجهت ناحية غرفة التخزين. كانت الغرفة في آخر الممر. فتحت الباب. الظلام كان كثيف. شغلت النور. الصندوق القديم كان في مكانه. لكن لما قربت منه، لاحظت حاجة خلت الدم ينسحب من وشي. القفل كان مفتوحًا. مديت إيدي ورفعت الغطاء. الصندوق كان شبه فاضي. الصور القديمة موجودة. بعض الأوراق موجودة. لكن ظرف بني كان ناقص. وعليه اسم بخط ماري إلى جورج فقط. فضلت واقف وأنا بحاول أفتكر آخر مرة شفت الظرف فيها. وفجأة سمعت صوتًا خلفي. استدرت. مفيش حد. لكن باب غرفة التخزين كان بيتحرك ببطء كأن حد كان واقف وراه من ثواني. خرجت بسرعة للممر. سمعت صوت لارين من آخر البيت جورج؟ وقفت. أيوه؟ إنت فين؟ قلت في غرفة التخزين. سكتت لحظة. ثم قالت ليه؟ بصيت ناحية الغرفة. وقلت كنت بدور على حاجة قديمة. جاء صوتها هادئًا جدًا لقيتها؟ نظرت للصندوق المفتوح. ثم قلت لأ. لكن الحقيقة كانت مختلفة. لأنني وأنا خارج من الغرفة، لمحت شيئًا صغيرًا على الأرض. انحنيت والتقطته. كان المفتاح الصغير المفقود. لكن الأغرب من المفتاح نفسه أنه كان عليه أثر مسحوق أبيض. وفي اللحظة دي، سمعت خطوات لارين تقترب. فحطيت المفتاح في جيبي بسرعة. ولما ظهرت أمامي، كانت مبتسمة. وقالت جورج أنا كنت بدور عليك. ابتسمت لها وقلت وأنا كمان كنت بدور على حاجة. سألتني حاجة إيه؟ بصيت في عينيها. وقلت حاجة قديمة جدًا. لكنها فجأة مدت إيدها لي. وفي كفها كان فيه ظرف بني. وقالت تقصد ده؟ تجمدت مكاني. لأنني عرفت الظرف فورًا. كان ظرف ماري. الظرف الذي كتبته قبل موتها. والذي كان من المفترض ألا يراه أحد غيري تجمدت وأنا ببص لإيمي. قلت لها بكرة ما أصحاش؟ إنتِ بتقولي إيه بالظبط؟ بلعت ريقها، وبصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يكون واقف وراه. أنا شفت حاجة ومش عارفة إذا كان ينفع أقولها لحضرتك ولا لأ. قربت منها وقلت اتكلمي. إيمي حطت إيديها فوق بعض، وكانت بتترعش. من حوالي أسبوعين، مراتك بدأت تطلب مني أنضف مكتب حضرتك كل يوم حتى لو مفيهوش تراب. استغربت. وإيه الغريب في كده؟ الغريب إنها كانت بتطلب مني أفتش في الأدراج. سكتُّ. تفتشي على إيه؟ هزت رأسها. معرفش. بس كانت بتقول لي لو لقيتي أي أوراق أو ملفات باسم جورج، متلمسيهاش بس قوليلي مكانها. حسيت ببرودة تسري في جسمي. قلت وإنتِ لقيتي حاجة؟ رفعت عينيها لي. أيوه. قلبي دق بسرعة. لقيت إيه؟ إيمي أخرجت من جيب مريلتها ورقة صغيرة مطوية. حطتها قدامي على المكتب. فتحتها. كانت عبارة عن قائمة مكتوبة بخط يد لارين. وتحتها أسماء أدوية ومواعيد وأرقام. لكن في آخر الورقة كان فيه سطر واحد خلاني أسكت تمامًا لازم يتم كل شيء قبل يوم الجمعة. بصيت لإيمي. إيه اللي هيتم؟ قالت بصوت شبه هامس أنا معرفش لكن النهارده سمعتها بتتكلم في المطبخ. مع مين؟ كانت بتتكلم في التليفون. قالت إيه؟ إيمي قربت مني وقالت سمعتها بتقول هو لسه واثق فيا ومش شاكك في حاجة. وقفت من مكاني. وبعدها؟ قالت جملة تانية. سكتت لحظة، ثم قالت الجرعة لازم تزيد من بكرة. وقعت الكلمات على رأسي كأن حد ضربني. جرعة إيه؟ معرفش يا أستاذ جورج. ثم أضافت بسرعة بس أنا شوفت مراتك قبل كده وهي بتحط حاجة في كباية حضرتك. اتسعت عيناي. إمتى؟ من تلات أيام. وليه ما قلتيليش وقتها؟ دموعها نزلت وهي بتقول كنت خايفة. أنا محتاجة الشغل ده علشان علاج أمي. ومراتك قالتلي لو فتحت بقي هتخليني أندم. بصيت للورقة مرة تانية. ثم رفعت عيني إليها. إيمي من اللحظة دي، متقربيش من أي حاجة تخصني. هزت رأسها. حاضر. ومهما حصل، متقوليش للارين إنك كلمتيني. وقبل ما تكمل كلامها سمعنا صوت خطوات جاية ناحية المكتب. إيمي شهقت. وأنا بسرعة طويت الورقة وحطيتها في جيب الجاكيت. ثم وقفت أمامها وقلت بصوت عادي خلاص، روحي نامي. الباب اتفتح. لارين ظهرت عند العتبة. كانت مبتسمة. لكن عينيها راحت مباشرة لإيمي. ثم انتقلت لي. وقالت بهدوء غريب إيمي إنتِ كنتِ بتعملي إيه في مكتب جورج في الوقت ده؟ إيمي ارتبكت. وقبل ما ترد، لارين دخلت وقفلت الباب. ثم بصت لي وقالت جورج ممكن أعرف إنتوا كنتوا بتتكلموا في إيه؟ ابتسمت لها لأول مرة وأنا حاسس إن كل كلمة لازم أحسبها. وقلت ولا حاجة مهمة كانت بتسألني عن موضوع بسيط. لارين فضلت ساكتة. ثواني طويلة. ثم ابتسمت. تمام. لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت بالمناسبة يا جورج لفيت لها. قالت بكرة الصبح، متشربش القهوة اللي إيمي بتحضرها. ثم خرجت. اتجمدت مكاني. لأن إيمي كانت لسه واقفة قدامي. وبصينا لبعض في نفس اللحظة. وكان واضح إننا فهمنا حاجة واحدة لارين كانت تعرف إن إيمي قالت لي شيئًا لارين فضلت واقفة قدامي، والظرف في إيدها. ما مدتش إيدي آخده. قلت بهدوء إنتِ لقيتيه فين؟ ابتسمت. هو مهم للدرجة دي؟ جاوبيني. قربت خطوة وقالت في الصندوق القديم. حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي. لأن الصندوق كان مقفولًا من سنين، ومفتاحه كان معايا. قلت وإنتِ فتحتيه إزاي؟ ضحكت ضحكة صغيرة. مش كل حاجة لازم تعرفها يا جورج. مدت الظرف ناحيتي. أخدته منها، لكن قبل ما أفتحه قالت بس فيه حاجة غريبة. بصيت لها. إيه؟ مراتك الأولى كانت عارفة حاجات عني قبل ما نتقابل أصلًا. اتجمدت. ماري كانت تعرفك؟ هزت رأسها. مش بالطريقة اللي بتفكر فيها. ثم مشت ناحية الباب. وقبل ما تخرج، التفتت وقالت افتح الظرف لوحدك. خرجت. قفلت الباب. فضلت واقف وسط الغرفة، والظرف في إيدي. كانت إيدي بتترعش. جلست على الكرسي القديم، وفتحت الظرف ببطء. كان جواه خطاب طويل. لكن أول سطر فيه خلاني أحبس نفسي جورج، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، فمعناه إن الست اللي اتجوزتها وصلت للبيت. وقفت عن القراءة. رفعت عيني ناحية الباب. ثم رجعت للرسالة. أنا مش عارفة إذا كنت هكون موجودة وقتها ولا لأ، لكن لو لم يعد عندي فرصة أحذرك بنفسي، اسمعني جيدًا. كان فيه سطر تحته خط. لا تثق في أي شخص يقول لك إن مصلحتك هي السبب. كملت. قبل سنوات، حصل شيء لم أخبرك به. وكنت أظن أن إخفاءه هو أفضل طريقة لحمايتك. قلبي بدأ يخبط. قلبت الصفحة. لكن الصفحة الثانية كانت ممزقة. والصفحة الثالثة كانت ناقصة بالكامل. لم يكن باقيًا سوى نصف جملة إذا ظهرت لارين في حياتك يومًا، فتأكد أولًا من… والباقي كان مفقودًا. صرخت بغضب مين قطع باقي الرسالة؟! في نفس اللحظة سمعت صوت ارتطام قوي في الخارج. خرجت من الغرفة بسرعة. الممر كان فاضي. لكن على الأرض كان فيه شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق. هاتف إيمي. التقطته. الشاشة كانت مكسورة. وعليه إشعار برسالة جديدة. فتحت الإشعار من غير ما أفكر. وكانت الرسالة من رقم غير مسجل لو جورج عرف الحقيقة، إيمي مش هترجع البيت. اتجمدت. ثم سمعت صوت سيارة تبتعد من أمام المنزل. جريت ناحية النافذة. لمحت سيارة سوداء بتتحرك بسرعة. لكن قبل ما تختفي، شفت إيمي كانت قاعدة في المقعد الخلفي. والشخص اللي كان سايق العربية كان شخصًا أعرفه جيدًا. ابني مايك وقفت عند الشباك مش قادر أصدق اللي شوفته. ابني مايك. إيمي في العربية. والعربية اختفت من قدام البيت في ثواني. مسكت التليفون وحاولت أتصل بمايك. رن مرة. مرتين. ثلاثة. محدش رد. اتصلت بإيمي. الهاتف اللي لقيته على الأرض رن في إيدي أنا. يعني إيمي ماكانش معاها تليفونها. بدأت أفكر بسرعة. ليه مايك أخدها؟ وهل هو كان عارف اللي بيحصل؟ وقبل ما أتحرك، سمعت صوت لارين من خلفي جورج إنت واقف عند الشباك ليه؟ استدرت. كانت واقفة على بعد خطوات مني. نظرت في عينيها. وقلت إيمي خرجت من البيت. ابتسمت بهدوء. آه. تجمدت. إنتِ عارفة؟ قالت طبعًا. مين أخدها؟ سكتت ثانيتين. ثم قالت ابنك. اقتربت منها. وإنتِ كنتِ مستنية ده يحصل؟ ابتسامتها اختفت. جورج، متسألش أسئلة أنت مش مستعد تسمع إجابتها. أنا مستعد. لأ مش مستعد. ثم مشت ناحيتي وحطت إيدها على كتفي. روح نام. بعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب. أنا ما نمتش. فضلت قاعد في المكتب لحد الفجر. وأول ما الساعة وصلت ستة، سمعت العربية بتدخل الجراج. قمت بسرعة. الباب اتفتح. مايك دخل لوحده. بصلي وقال بابا لازم نتكلم. قلت فين إيمي؟ سكت. سألتك فين إيمي؟ تنهد وقال في مكان آمن. آمن من مين؟ بص ناحيه السلم. ثم قال بصوت منخفض من مراتك. حسيت إن قلبي وقع. إنت كنت عارف؟ مايك قرب مني. أنا عرفت من شهر. وعملت إيه؟ كنت بحاول أتأكد الأول. تتأكد من إيه؟ مقالات ذات صلة نام في القطار منذ 5 ساعات ٩٩ دكتور منذ 14 ساعة الخوخ منذ 14 ساعة بدلت الحبوب لجوزي منذ 14 ساعة طلع من جيبه ظرف صغير وحطه على المكتب. من الحقيقة. فتحته. جواه صور. صور لارين وهي بتدخل صيدلية. وصور تانية ليها وهي بتقابل شخص غريب أمام مبنى قديم. وصورة أخيرة خلتني أقعد من الصدمة. كانت لارين واقفة أمام مكتب محامٍ. والشخص اللي واقف جنبها كان محامي العائلة اللي أنا بتعامل معاه من أكتر من عشرين سنة. قلت إيه ده؟ مايك قال ده مش كل شيء. فين الباقي؟ أخرج هاتفه. شوف التسجيل ده. شغّل مقطع صوتي. كان صوت لارين واضحًا. لكن الكلمات اللي قالتها بعدها جعلتني أحس إن كل حاجة في حياتي اتبنت على كذبة. قالت لازم جورج يوقّع قبل نهاية الأسبوع وبعدها مش هيقدر يرجع في قراره. ثم جاء صوت رجل آخر. صوت مألوف جدًا. صوت المحامي. ولو رفض؟ ساد صمت قصير. ثم قالت لارين مش هيرفض لأنه لسه فاكر إن كل اللي حواليه بيحبوه. أوقفت التسجيل. بصيت لمايك. إيه القرار اللي عايزين توقيعي عليه؟ مايك لم يرد. قلت بعصبية مايك! قال تحويل ملكية معظم أصولك إلى مؤسسة جديدة. اتسعت عيناي. مين صاحب المؤسسة؟ نظر إليّ مباشرة. دي المشكلة يا بابا. مين؟ فتح هاتفه وأراني المستند. اسم المؤسسة كان واضحًا. لارين ميلر. لكن قبل ما أستوعب الصدمة، وصلني إشعار على هاتفي. رسالة من رقم مجهول. فتحتها. وكان فيها سطر واحد لو عايز تعرف ليه ماري حذرتك منها قبل ما تقابلها بسنين افتح الملف اللي تحت سريرك. رفعت عيني لمايك. وقلت أنا ما عنديش ملف تحت السرير. مايك شحب وجهه. وقال بابا إيه؟ عندك. مين قالك؟ نظر ناحية باب البيت. ثم همس أنا شفته بنفسي قبل ما أتجوز حتى. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت لارين من فوق السلم جورج؟ أنا ومايك بصينا لبعض. ثم سمعناها تقول إنتوا بتتكلموا عن إيه؟لارين كانت واقفة على السلم، ووشها هادي بشكل يخوف. قلت لمايك بسرعة اطلع من هنا. بصلي باستغراب. بابا؟ قلتلك اطلع. مايك فهم إن وجوده دلوقتي ممكن يفضح كل حاجة. أخذ جاكيته وخرج من الباب الخلفي. لارين نزلت السلم ببطء. مايك كان هنا؟ قلت آه. قالك إيه؟ ابتسمت وقلت كان بيسألني عن شوية أوراق قديمة. ثبتت عينيها عليّ ثواني. ثم قالت أوراق إيه؟ مش فاكر. ابتسمت. غريبة أنت بقيت بتنسى حاجات كتير الفترة دي. الجملة ضربتني في الصميم. لكن لأول مرة، ما اتضايقتش. لأنني بدأت أفهم إنها كانت بتختبرني. قلت يمكن السن. اقتربت مني. عشان كده لازم تهتم بنفسك أكتر. ثم مدت إيدها بكوب مياه. اشرب. بصيت للكوب. وبعدين بصيت لها. شكرًا. أخذته منها. لكن بدل ما أشرب، حطيته على الطاولة. لاحظت نظرتها للكوب. ثانية واحدة فقط. لكنها كانت كفاية. قالت مش عطشان؟ بعدين. ابتسمت. براحتك. ثم خرجت من الغرفة. استنيت لحد ما سمعت باب أوضتها يقفل. طلعت السلم بهدوء. دخلت غرفتي. قفلت الباب. وقفت قدام السرير. افتكرت كلام الرسالة. افتح الملف اللي تحت سريرك. انحنيت. مديت إيدي تحت السرير. لمست صندوقًا صغيرًا. سحبته. كان ملفًا أسود قديمًا. وعليه بخط إيد ماري لو جورج قرأ ده لازم يكون لوحده. فتحت الملف. أول ورقة كانت صورة. صورة لارين. لكن الصورة لم تكن حديثة. كانت متصورة قبل زواجي منها بسنوات طويلة. قلبت الصفحة. لقيت تقريرًا قديمًا. ثم ورقة أخرى. ثم صورة جعلتني أفقد القدرة على الكلام. كانت لارين واقفة بجانب ماري. لكن التاريخ الموجود خلف الصورة كان قبل وفاة ماري بثلاث سنوات. همست إنتوا كنتوا تعرفوا بعض؟ قلبت الصفحة الأخيرة. وكانت فيها ملاحظة قصيرة جدًا جورج، لو وصلت للصفحة دي، متثقش في اللي هيقولهولك أي حد. الحقيقة مش في لارين وحدها الحقيقة في الشخص اللي ساعدها تدخل حياتك. وفي أسفل الصفحة اسم واحد. اسم جعل إيدي تتجمد. المحامي الخاص بي. في نفس اللحظة سمعت مقبض باب الغرفة بيتحرك. حد كان بيحاول يفتح. قفلت الملف بسرعة. مين؟ مفيش رد. ثم جاء صوت لارين جورج؟ افتح الباب. بصيت للملف. ثم للباب. وأنا عارف إن اللحظة دي ممكن تكون أهم لحظة في حياتي كلها. لأن لو لارين شافت الملف مش هتكون المشكلة إنها عرفت إني شاكك فيها. المشكلة إنها هتعرف إنني عرفت اسم الشخص اللي ورا كل ده. حطيت الملف بسرعة تحت المرتبة، وقربت من الباب. لحظة يا لارين. جاء صوتها هادئًا ليه قافل الباب؟ بغير هدومي. سكتت ثواني. ثم قالت طيب افتح لما تخلص. انتظرت لحد ما سمعت خطواتها وهي بتبعد. فتحت الباب بهدوء. الممر كان فاضي. لكن بدل ما أروح وراها، نزلت للدور الأرضي وخرجت من الباب الجانبي. كان لازم أقابل شخصًا واحدًا فقط. المحامي. وصلت مكتبه قبل الظهر بقليل. أول ما شافني، قام من مكانه بسرعة. جورج! خير؟ قفلت الباب ورايا. عايز أسألك سؤال واحد. ابتسم بتوتر. اتفضل. طلعت الصورة من جيبي وحطيتها قدامه. كانت صورته مع لارين. اختفت ابتسامته. الصورة دي من إمتى؟ قال مش فاكر. أنا فاكر. سكت. قربت منه وقلت من تلات سنين. بلع ريقه. جورج، الموضوع مش زي ما أنت فاكر. إذن قولّي هو إيه. قعد على الكرسي. وظل ساكتًا. قلت ماري كانت تعرف لارين. رفع عينيه لي. مين قالك؟ السؤال ده معناه إن الكلام صحيح. ظل صامتًا. فقلت ماري تركت لي ملفًا. هنا تغير وجهه تمامًا. الملف فين؟ ابتسمت رغم خوفي. ليه؟ خايف منه؟ لم يجب. وفجأة مد يده نحو الهاتف الموجود على مكتبه. قلت متتصلش بحد. وقف. جورج، لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة. اتكلم. تنهد وقال ماري كانت تعرف إنك ممكن تتعرض لمشكلة بعد وفاتها. أي مشكلة؟ مشكلة في ممتلكاتك. مين كان عايزها؟ نظر للأرض. مش شخص واحد. شعرت بقشعريرة. يعني إيه؟ قال في أوراق قديمة باسمك ولو اتغيرت ملكيتها، ناس كتير كانت هتستفيد. ولارين؟ هز رأسه. لارين كانت مجرد جزء من الخطة. تراجعت خطوة. ومين اللي بدأ الخطة؟ لم يرد. لكن قبل أن أضغط عليه، دخلت السكرتيرة فجأة. أستاذ جورج، فيه شخص مستني حضرتك تحت. مين؟ قالت مش عايز يقول اسمه. خرجت معها. وفي أول السلم، توقفت فجأة. لأن الرجل الواقف في الاستقبال لم يكن غريبًا. كان مايك. لكن وجهه كان شاحبًا، وفي إيده ظرف أبيض. اقترب مني وقال بابا، لازم نمشي دلوقتي. ليه؟ بص خلفه ثم خفض صوته إيمي اختفت. تجمدت. إنت قلت إنها في مكان آمن! كانت. يعني إيه كانت؟ أخرج الظرف من جيبه. لقيت ده عند باب البيت. فتحته. كانت فيه صورة لإيمي. وفي ظهر الصورة جملة واحدة لو عايزها ترجع، سلّم الملف اللي معاك قبل منتصف الليل. نظرت لمايك. ثم نظرت ناحية مكتبي المحامي. وفجأة فهمت. الشخص اللي بيهددني مش بس عارف عن الملف ده عارف إن الملف معايا. لكن كان فيه سؤال أخطر من كل ده مين اللي سرّب لهم الخبر؟رجعت البيت أنا ومايك من غير ما نتكلم تقريبًا. كنت حاطط الملف في حقيبتي، وقافل عليها بالمفتاح. طول الطريق، كنت بفكر في سؤال واحد مين عرف إن الملف معايا؟ أول ما دخلنا البيت، لقينا لارين قاعدة في الصالون، هادية جدًا، وكأن مفيش أي حاجة حصلت. بصت لمايك وقالت إنت كنت فين يا مايك؟ رد عليها عند المحامي. ملامحها اتغيرت للحظة. لكنها رجعت تبتسم. المحامي؟ قلت بسرعة أيوه. كان عندنا شوية أوراق محتاجة مراجعة. لارين قامت. طيب أنا هسيبكم تتكلموا. ومشت ناحية السلم. لكن قبل ما تطلع، قالت من غير ما تبص لنا جورج لو كنت مكانك، ما كنتش أثق في أي حد. ثم اختفت فوق. مايك بصلي. هي عارفة. قلت مش كل حاجة. بابا، لازم نتصرف قبل منتصف الليل. هزيت رأسي. الأول لازم نعرف إيمي فين. دخلنا مكتبي. قفلت الباب. قلت له عندك أي فكرة مين ممكن يكون أخدها؟ لأ. والرسالة؟ اتبعتت من رقم مجهول. تقدر تحدد مكانه؟ أقدر أحاول. فتح اللابتوب. وبدأ يراجع البيانات. مرت دقائق ثقيلة. ثم فجأة قال بابا إيه؟ الرقم ده اتصل قبل كده من البيت. بصيت له. من بيتنا؟ أيوه. إمتى؟ أراني التاريخ. كان الاتصال من الليلة اللي ماتت فيها ماري. حسيت بصدمة. مستحيل. مايك قال فيه أكتر. ضغط على ملف آخر. آخر اتصال من الرقم ده حصل من ساعتين. منين؟ رفع عيني لي. من نفس البيت. سكتنا. لأن البيت كان فيه أنا ومايك ولارين فقط. ثم سمعنا صوت خطوات في الممر. مايك أغلق اللابتوب. قلت متتكلمش. الخطوات توقفت أمام المكتب. ثانية ثانيتين ثم جاء طرق خفيف على الباب. صوت لارين جورج؟ ما رديتش. قالت افتح الباب. ظلينا ساكتين. فجأة وصلنا صوت ارتطام قوي من فوق. ثم صرخة مكتومة. مايك وقف. دي جايه من أوضة التخزين. خرجنا نجري. وصلنا للغرفة. الباب كان مفتوحًا. لكن مفيش حد. ولا حتى لارين. على الأرض كان فيه كوب مكسور. وبجانبه ورقة صغيرة. أخذتها. كان مكتوب عليها إيمي مش أول شخص يختفي من البيت ده. بصيت لمايك. يعني إيه؟ رد بصوت منخفض لازم نفتش البيت كله. بدأنا ندور. وفي درج قديم تحت السلم، وجدنا صندوقًا خشبيًا صغيرًا. كان مقفولًا. جبت المفتاح اللي وجدته في غرفة التخزين. دخل المفتاح. والمفاجأة إنه فتح. جوا الصندوق كانت فيه صور قديمة. صور لماري. وصور لي. وصورة للارين. لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة. كانت صورة لارين وهي واقفة أمام بيتنا قبل سبع سنوات. يعني قبل ما أقابلها بثلاث سنوات. قلبت الصورة. كان مكتوبًا خلفها المرحلة الأخيرة تبدأ عندما يصدق جورج أنه وجد الحب من جديد. تجمدت مكاني. وفجأة سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح. مايك همس حد دخل. اختبأنا خلف الحائط. خطوات اقتربت. ثم ظهر شخص في الممر. كان لابس معطف أسود. وقف أمام غرفة المكتب. وأخرج من جيبه نسخة مطابقة تمامًا من المفتاح اللي كان معايا. مايك قرب مني وهمس بابا لكن قبل ما نتحرك، الشخص خلع المعطف. ورفع رأسه. وعندها عرفت بالضبط مين هو الشخص وقف في نص الممر، وقلبي كان بيخبط بعنف. ولما رفع وشه للنور ما صدقتش عيني. كان المحامي. محامي العيلة اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد. مايك شدني من دراعي وهمس بابا، متتحركش. المحامي دخل مكتبي بهدوء، وبدأ يفتش الأدراج. كان واضح إنه بيدور على حاجة محددة. مايك أشار لي إننا نفضل مكاننا. لكن فجأة المحامي وقف. وكأنه حس إن فيه حد بيراقبه. لف ناحية الباب. ثم قال بصوت مسموع أنا عارف إنكم هنا. تجمدت. مايك بصلي. المحامي كمل يا جورج لو سمعتني، لازم تعرف إن الوقت خلص. خرجت من مخبئي. وقت إيه؟ المحامي اتصدم. جورج! قلت كنت عايز إيه من مكتبي؟ سكت. ثم قال كنت بدور على الملف. مين بعتك؟ لم يرد. قربت منه. إيمي فين؟ قال بسرعة أنا معرفش أي حاجة عن إيمي. والكلام اللي اتبعت لي؟ مش أنا. مايك دخل بيننا. كفاية كذب. المحامي بص له. ثم قال لو عايزين تنقذوا إيمي، لازم تسمعوني. قلت اتكلم. قال لارين مش هي العقل “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”