جدو متديش فلوس لبابا تانى

يخرجوا سوا، يشتروا آيس كريم، ويمشوا شوية.
أما حسام، فعمره تقريبًا ما كان بيدخله بيته.
حكايات_مني_السيد
ولا مرة دعاه يقعد عنده كضيف…في اليوم ده، لما رجع جلال يوسف، لقى حسام واقف قدام باب البيت.
ابتسم وقال
يا حاج جلال، الشهر الجاي محتاج منك مبلغ أكبر شوية.
جلال بصله.
أكبر قد إيه؟
حسام ابتسم بثقة.
يعني بدل ال، خليهم 50 ألف.
جلال فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال لأول مرة
هفكر.
ابتسامة حسام اختفت فورًا.
هتفكر؟
أيوه.
حسام قرب منه وقال
بس الموضوع ضروري يا حاج.
جلال بص في عينيه.
قلتلك هفكر.
ومشي…طول الليل، جلال ما عرفش ينام…كان كل شوية يفتكر كلام يوسف.
متديش فلوس لبابا تاني.
والأغرب من الكلام نفسه، كان خوف الولد.
الطريقة اللي سكت بيها لما جلال حاول يسأله.
وكأنه خايف من حاجة أكبر منه…بعد يومين، كان جلال واقف في المحل بيحسب الحسابات، لما دخلت ست في منتصف الثلاثينات. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
لبسها كان بسيط وأنيق…اشترت قهوة وقرفة، ودفعت الحساب من غير ما ترفع عينيها في وشه.
وبعدين خرجت بسرعة…جلال تابعها بعينه من ورا الواجهة الزجاج…وفجأة شاف حاجة خلت قلبه يدق بعنف.
على الناحية التانية من الشارع، كان حسام مستنيها.
أول ما قربت منه، مسكها من وسطها.
وباسها…جلال اتجمد مكانه…أول إحساس جاله كان الغضب.
لكن بعد ثواني، حس بحاجة تانية….وش الست دي
كان مألوف بشكل غريب…كأنه شافه قبل كده.
قفل المحل بدري، وراح بيته.
وبعد تردد طويل، مسك تليفونه واتصل بصديق قديم اسمه عماد منصور، كان ضابط مباحث سابق وخرج على المعاش من كام سنة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
أول ما عماد رد، قال جلال بصوت منخفض
عماد محتاج مساعدتك.
خير يا جلال؟
جلال سكت لحظة.
عايزك تساعدني أراقب جوز بنتي.
عماد استغرب.
عشان عنده واحدة؟
لأ.
أمال عشان إيه؟
جلال بص ناحية صورة مريم المعلقة على الحيطة.
وقال
عشان حفيدي.
سكت عماد شوية، وبعدين قال
بكرة هقابلك.
بعد ما قفل المكالمة، جلال بدأ يدور في أوراق قديمة تخص مريم….شهادات…تقارير…صور…أوراق المستشفى.
وأخيرًا، عينه وقعت على صندوق صغير فوق الدولاب.
نزله ببطء…فتحه…جواه كانت الجرّة اللي قالوا له إن فيها رماد مريم…إيده بدأت ترتعش…من ست سنين، وهو بيعتبر الجرّة دي آخر حاجة فاضلاله من بنته.
حطها قدامه…وفجأة لاحظ إن الغطا بيتفتح بسهولة غريبة.
جلال عبس…فتح الجرّة…وقلب محتوياتها على ورقة جرنال قديمة…ظل بصص للمحتويات من غير ما يفهم.
تراب…رمل….قطع صغيرة من الأسمنت والجبس.
لكنمفيش رماد بشري…جلال حس إن الدنيا بتلف بيه.
مسك تليفونه بإيد بتترعش، واتصل بعماد.
أول ما عماد رد، قال جلال بصوت مكسور
عماد
أيوه؟
مفيش رماد في الجرّة.
يعني إيه؟
جلال بلع ريقه وقال
دي مش رماد بنتي.
سكت ثواني…وبعدين قال بصوت مخنوق
مريم مش موجودة هنا.
لكن جلال ما كانش يعرف وقتها
إن الجرّة المزيفة دي كانت مجرد أول كذبة في سر أكبر بكتير…والحقيقة اللي هتظهر بعد كده هتغير كل حاجة ووو…..!!!!! حكايات_مني_السيد
الجزء الثاني
جلال فضل واقف قدام الجرّة، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
يعني إيه مفيش رماد يا عماد؟! يعني الست اللي دفناها مين كانت؟!
عماد سكت لحظات، وبعدين قال بنبرة حاسمة
متلمسش الجرّة تاني، وحط كل الأوراق اللي عندك في مكان آمن. وأنا هاجي لك دلوقتي.
بعد أقل من ساعة، كان عماد في بيت جلال.
فحص الجرّة والمحتويات، وبعدين فتح تقرير الحادث القديم.
قرأه مرة واتنين وثلاثة.
وفجأة رفع عينيه لجلال.
جلال، في حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
عماد أشار للتقرير.
التقرير بيقول إن التعرف على الجثة تم عن طريق تحليل DNA.
جلال هز راسه.
أيوه ده اللي قالوهولي.
بس هنا مفيش نتيجة تحليل DNA مرفقة.
جلال اتجمد.
يعني إيه؟
يعني التقرير النهائي بيذكر إن التحليل اتعمل لكن النتيجة نفسها مش موجودة في الملف.
جلال قام بسرعة، وفتح درج قديم كان حاطط فيه كل أوراق مريم.
بدأوا يقلبوا الورق ورقة وراء ورقة.
وفجأة
عماد سحب ورقة صغيرة كانت مستخبية بين تقريرين.
دي إيه؟
جلال قرب.
كانت إيصالًا قديمًا صادرًا من مستشفى خاص، وتاريخه كان قبل حادث مريم بيومين.
جلال قرأ الاسم الموجود عليه.
ثم شهق.
مستحيل
عماد بص له.
إنت تعرف الاسم ده؟
جلال رفع عينيه ببطء.
ده اسم الدكتور اللي قالوا لي إنه استلم جثة مريم بعد الحادث.
سكت عماد.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف كان موجود في المستشفى ليه قبل الحادث بيومين.
في نفس اللحظة، موبايل جلال رن.
كان حسام.
جلال بص لعماد، وفتح السماعة من غير ما يتكلم.
جاء صوت حسام
يا حاج جلال فكرت في موضوع ال ألف؟
جلال رد بهدوء غريب
آه.
وهتقدر تبعتهم؟
ممكن.
سكت حسام لحظة، ثم قال
طب كويس عشان الموضوع اللي بينا لازم يفضل زي ما هو.
جلال عقد حاجبيه.
موضوع إيه؟
الصمت نزل على الطرف التاني.
حسام ارتبك وقال بسرعة
أقصد موضوع مصاريف يوسف.
وقفل المكالمة.
جلال بص لعماد.
هو كان فاكر إني مش هسمع كويس.
عماد ابتسم ابتسامة قصيرة.
لا هو كان فاكر إنك لسه الراجل اللي بيدفع من غير ما يسأل.
في اليوم التالي، بدأ عماد يتحرك بهدوء.
رجع لأرشيف الحادث القديم، وحاول يوصل لأي شخص كان موجود وقتها.
وبعد ساعات، حصل على اسم مسعف كان أول واحد وصل لمكان الحادث.
اتصل به.
الرجل في البداية رفض الكلام.
لكن لما سمع اسم مريم، سكت طويلًا.
ثم قال
أنا عمري ما نسيت اللي حصل في الليلة دي.
عماد سأله
إيه اللي حصل؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
الجثة اللي خرجت من العربية ما كانش ممكن حد يتعرف عليها بالطريقة اللي اتقالت في التقرير.
ليه؟
لأن العربية كانت مولعة بالكامل واللي كان جوّاها كان متفحم لدرجة إن حتى تحديد الجنس كان صعب.
عماد قبض على الهاتف بقوة.
طب إزاي قالوا إنها مريم؟
الرجل رد بصوت منخفض
لأن في حد جه بعد الحادث وقال لنا اسمها.
مين؟
سكت الرجل.
قول يا عم.
وأخيرًا قال
جوزها حسام.
جلال، اللي كان واقف جنب عماد، حس برجليه بتضعف.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش دي.
لأن المسعف أكمل
وفي حاجة تانية عمري ما قلتها لحد.
عماد قال
إيه؟
قبل ما الشرطة توصل بدقايق، كان فيه راجل واقف بعيد عن العربية وكان بيتكلم في التليفون.
شكله كان إزاي؟
الرجل وصفه.
جلال كان بيسمع وهو بيحبس أنفاسه.
ثم فجأة قال
استنى
وبص لعماد.
الوصف ده أنا شوفته قبل كده.
عماد سأله
فين؟
جلال أخرج صورة قديمة من ملف مريم.
كانت صورة من حفل عائلي قبل موتها بشهور.
وأشار إلى رجل واقف في الخلفية.
ده هو.
عماد قرب الصورة من عينه.
متأكد؟
جلال قال
أيوه.
ثم أضاف بصوت مرتجف
الراجل ده كان شريك حسام القديم وكان المفروض إنه سافر بره مصر من خمس سنين.
عماد لم يرد.
لأنه في نفس اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.
فتحها.
كانت صورة لسيارة متوقفة أمام منزل حسام.
وتحت الصورة جملة واحدة
العربية دي بتظهر كل يوم عنده لكن صاحبها مش حسام.
جلال شعر بقلبه يضرب بقوة.
مين اللي بعتها؟
عماد لم يجب.
كان يحدق في الشاشة.
ثم قال
الرسالة دي من رقم مجهول.
وقبل أن يكمل كلامه، وصلت رسالة ثانية.
لو عايزين تعرفوا مريم فين راقبوا يوسف.
جلال اتسمر مكانه.
يوسف؟!
عماد رفع عينيه إليه.
أيوه واضح إن حفيدك مش مجرد طفل سمع كلام بالصدفة.
وفي نفس الليلة
جلال راح ياخد يوسف من المدرسة.
لكن يوسف أول ما شاف جده، جري عليه
وبعدين همس في ودنه
جدو متقولش لبابا إني قلتلك.
جلال سأله
قلتلي إيه يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه، وبعدين قال
أنا عارف المكان اللي بابا بيروحه كل يوم.
جلال حس إن قلبه توقف لحظة.
فين؟
يوسف مسك إيده وقال
بس المكان ده فيه صورة لماما مريم.
ولأول مرة منذ ست سنوات
جلال بدأ يشك إن حفيده يمكن يكون آخر شخص في الدنيا قادر يقوده إلى ابنته الجزء الثالث
جلال انحنى لمستوى يوسف، وحاول يخفي ارتباكه.
صورة ماما فين يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه مرة تانية، وبعدين شد إيد جده.
مش هنا لما نروح مكان هقولك.
جلال حس إن السؤال أكبر من سن الطفل، لكنه ما ضغطش عليه.
ركبوا العربية، وفضل يوسف ساكت طول الطريق.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، أشار من الشباك.
هنا.
جلال وقف العربية على جنب.
قدامه كان فيه مبنى قديم، شكله مهجور من بره، لكن في مدخل جانبي كان فيه حارس واقف.
يوسف قال بصوت منخفض
بابا بيدخل من هنا.
جلال بص للمبنى، وبعدين اتصل بعماد.
لقيته.
إنت
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *