جوزى قالى أنه مسافر

قالك؟
قلت
أيوه، بس بسأل عشان أطمن.
سكت شوية.
وبعدين قال
هو خرج من العمارة إمبارح، بس بعد كده معرفش.
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
رجعت شقتي.
وقعدت أفكر.
كان ممكن أواجه أحمد.
كان ممكن أواجه سمر.
لكن إحساسي قالي إن المواجهة دلوقتي هتضيع كل حاجة.
فقررت أراقب.
مش عشان أتهم حد.
لكن عشان أعرف الحقيقة.
وفي نفس اليوم، وأنا برتب حاجات أحمد في الدولاب، لقيت جيب داخلي في جاكت قديم.
كان فيه إيصال مطعم.
مطعم في المعادي.
التاريخ كان نفس يوم سفر أحمد.
والطلب كان لشخصين.
لكن اللي شد انتباهي مش عدد الأشخاص.
كان مكتوب تحت الإيصال بخط صغير
الطلب رقم 317 التسليم الدور السادس.
رفعت عيني ناحية السقف.
الدور السادس.
شقة سمر.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت نفس صوت الأسانسير القديم.
وبعده صوت رجل بيقول بهدوء
لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أي حد من عيلتك.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل، وقلبي بيدق بعنف.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد جزمة ولا كاميرا ولا إيصال.
في سر أكبر مستخبي داخل العيلة فضلت واقفة في نص الصالة، والموبايل في إيدي، أسمع صوت أنفاسي.
الجملة الأخيرة ما كانتش بتخرج من دماغي
ما تثقيش في أي حد من عيلتك.
مين الشخص اللي اتصل؟
وليه عايز يخوفني؟
والأهم
إيه علاقة الموضوع بأحمد وسمر؟
قررت ما أقولش لأحمد أي حاجة.
ولا حتى عن المكالمة.
رجعت للإيصال اللي لقيته في جاكته، وحطيته في ظرف صغير، وكتبت عليه التاريخ.
بعدها طلعت الدور السادس.
وقفت قدام باب شقة سمر.
كنت هخبط، لكن قبل ما إيدي توصل للباب، سمعت صوتها من الداخل.
كانت بتتكلم في التليفون.
أنا مش هقدر أعمل كده تاني.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وعدتني إن الموضوع انتهى.
قلبي دق بسرعة.
قربت من الباب أكتر.
سمعتها تقول
لو هي عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
تراجعت فورًا.
نزلت على السلم بدل الأسانسير.
دخلت شقتي وقفلت الباب.
فضلت أفكر.
مين هي؟
أنا؟
ولا واحدة تانية؟
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من أحمد.
رديت طبيعي جدًا.
وصلت؟
قال
آه، وصلت من بدري.
سألته
الشغل تمام؟
تمام.
هترجع إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
غالبًا آخر الأسبوع.
قلت
خلاص، ربنا يوفقك.
كان ممكن أسأله عن الجزمة.
عن الكاميرا.
عن الإيصال.
لكن ما عملتش.
قبل ما أقفل، قال
إنتي صوتك غريب.
ضحكت.
مصدعة شوية.
قال
خدي الدوا ونامي بدري.
قفلت.
وبمجرد ما قفلت، لقيت رسالة جديدة من الرقم المجهول.
الإيصال اللي لقيتيه مش أهم حاجة.
بعدها رسالة ثانية
دوري على الملف الأزرق.
بصيت للموبايل فترة طويلة.
ملف أزرق؟
إيه الملف ده؟
فتحت دولاب أحمد وبدأت أدور.
ملفات قديمة.
عقود.
فواتير.
أوراق شغل.
ولا أي ملف أزرق.
لحد ما افتكرت حاجة.
محمود، أخو أحمد، قبل وفاته بشهرين، كان إداني ظرف أزرق وقال لي
خليه عندك، ولو حصل لي حاجة، ما تديهش لحد غير أحمد.
وقتها استغربت، لكنه رفض يشرح.
بعد وفاته، سألت أحمد عن الظرف.
قال لي
محمود كان بيهزر معاكي، أكيد نسي الموضوع.
لكن أنا عمري ما نسيت الظرف.
فتحت درج صغير كنت حاطة فيه أوراقي القديمة.
وقلبي بدأ يدق.
الظرف الأزرق كان موجود.
لكن الغريب
إني كنت متأكدة إن الظرف كان مقفول بدباسة.
دلوقتي الدباسة كانت متشالة.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
وفيها أربعة أرقام.
3174
بس مفيش أي شرح.
قلبت الورقة.
ولا كلمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة.
اتجمدت.
أحمد؟
مستحيل.
هو قال إنه في إسكندرية.
قفلت الظرف بسرعة، وحطيته مكانه.
وقفت في الصالة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل عم رجب.
بصلي وقال
آسف يا بنتي، أحمد هو اللي طلب مني أطلعلك حاجة.
ناولني كيس صغير.
أخدته منه.
إيه ده؟
قال
قال لي ما أقولكيش غير بعد ما يمشي.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
ومكتوب عليه ورقة
لو وصلتي للمفتاح يبقى لازم تعرفي ليه محمود مات.
رفعت عيني لعم رجب.
لكنه كان بالفعل خارج الشقة.
قفلت الباب.
مسكت المفتاح.
وفجأة فهمت إن السر اللي قدامي مش متعلق بسفر أحمد.
ولا بالكاميرا.
ولا بالإيصال.
السر بدأ قبل وفاة محمود بوقت طويل.
والأخطر
إن أحمد كان عارف كل حاجة.
لكن السؤال اللي خوّفني فعلًا كان
ليه أحمد، وهو مسافر، كان بيحاول يخليني أكتشف الحقيقة بنفسي؟فضلت ماسكة المفتاح الصغير وأنا مش قادرة أفهم.
ليه أحمد يسيبلي مفتاح؟
وليه يكتب اسم محمود؟
وليه يقول إن لازم أعرف سبب موته؟
لو كان فيه حادثة عربية، فالكل قال إنها مجرد حادثة.
أو على الأقل ده اللي اتقال لي.
حطيت المفتاح في جيبي، وخدت الظرف الأزرق، ونزلت للجراج.
كان فيه مخزن قديم تابع للعمارة، محدش تقريبًا بيدخله غير عم رجب.
جربت المفتاح في أول باب.
مافتحش.
التاني.
برضه.
التالت
تك.
الباب اتفتح.
دخلت.
ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي.
المكان كان مليان حاجات قديمة كراسي مكسورة، كراتين، قطع غيار، وشنط متربة.
طلعت كشاف الموبايل وبدأت أدور.
بعد دقائق، لقيت صندوق حديد صغير.
عليه رقم مكتوب بقلم أسود
3174
نفس الأرقام اللي كانت في الظرف.
حسيت بقشعريرة.
جربت المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه دفتر قديم، فلاشة، وصورة.
مسكت الصورة.
كانت لمحمود.
لكن محمود ماكانش لوحده.
كان واقف قدام مركز صيانة العربيات اللي أحمد شريك فيه.
وجنبه رجل غريب ما شفتوش قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
قبل الحادثة ب 11 يوم.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط محمود
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش إن اللي حصل كان صدفة.
وقفت عن القراءة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
أنا اكتشفت حاجة في المركز حاجة أحمد طلب مني أنساها.
اتسمرت.
أحمد؟
أخو محمود؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن باقي الصفحة كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها كانت فيها جملة واحدة
النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد.
حطيت الدفتر على الصندوق.
بدأت أفكر.
إيه النسخة الأصلية؟
نسخة من إيه؟
وفجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
التفت.
ماكانش فيه حد.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول من الخارج.
خبطت عليه.
عم رجب!
مفيش رد.
يا عم رجب!
ولا صوت.
طلعت الموبايل.
مفيش شبكة.
وبينما أنا بحاول أفتح الباب، سمعت صوت خطوات فوقي.
خطوة
خطوة
وبعدين صوت رجل بيقول
إنتي ماكانش المفروض تفتحي الصندوق.
تجمدت.
قلت بصوت مرتعش
مين؟
مفيش رد.
وبعد ثواني، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
الباب اتفتح فجأة.
وقفت قدامي سمر.
كانت بتتنفس بسرعة.
بصت للصندوق.
وبعدين بصتلي.
وقالت
إنتي لازم تطلعي من هنا فورًا.
بصيت لها باستغراب.
إنتي عارفة الصندوق ده؟
سكتت.
قلت
وعارفة مين الرجل اللي كان هنا؟
وشها اتغير.
قربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عارفة أكتر مما تتخيلي.
يبقى قوليلي!
بصت ناحية الباب، وبعدها قالت
مش هنا.
ليه؟
لأن الشخص اللي بيحاول يخليكي تعرفي الحقيقة مش هو الشخص الوحيد اللي بيدور عليها.
قبل ما أقدر أسألها، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
قالت
أحمد.
اتجمدت.
أحمد؟
هزت رأسها.
وبعدين همست
بس أحمد مش في إسكندرية.
فضلت أبصلها.
قالت
وأنا متأكدة إنه مش مسافر عشان الشغل.
وقبل ما تشرح، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول
ما تصدقيش سمر.
رفعت عيني ليها.
هي شافت الرسالة.
لكن بدل ما تزعل أو تنكر
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
كويس كده بدأوا يخافوا.
في اللحظة دي فهمت إن سمر مش مجرد شاهدة على السر.
هي نفسها جزء منه فضلت أبص لسمر وأنا مش عارفة أصدق أي كلمة بتقولها.
إنتي جزء من إيه بالظبط؟
ما ردتش.
خرجنا من المخزن بسرعة، وفضلت ماشية جنبها من غير ما أتكلم.
أول ما وصلنا للشقة، قفلت الباب بالمفتاح مرتين.
قلت لها
دلوقتي مفيش حد هنا. قوليلي الحقيقة.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
أنا كنت مستنية اليوم ده من ست شهور.
يوم إيه؟
اليوم اللي هتكتشفي فيه إن حادثة محمود ما كانتش زي ما قالوا لنا.
سكتُّ.
قالت
قبل الحادثة بأيام، محمود كان خايف جدًا.
من مين؟
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
لأنه ماكانش بيثق في حد. حتى أحمد.
وقفت فجأة.
أحمد كان عارف إن محمود بيحقق في حاجة؟
هزت رأسها.
أيوه.
إيه الحاجة دي؟
فتحت درج صغير وطلعت منه ورقة قديمة.
ناولتها لي.
كانت فاتورة من مركز الصيانة.
لكن في أسفلها كان فيه رقم متكرر عشرات المرات.
3174.
قلت
ده رقم الصندوق.
أيوه.
ومحمود كان بيستخدمه ليه؟
سمر بصتلي وقالت
لأنه كان بيجمع مستندات عن عربيات دخلت المركز قبل الحوادث.
حسيت بقلبي بيهبط.
يعني إيه؟
يعني كان شاكك إن في حد بيزوّر تقارير الصيانة.
فضلت ساكتة.
سمر كملت
بس قبل ما يكمل تحقيقه، مات.
وأحمد؟
سكتت طويلًا.
أحمد حاول يكمل اللي محمود بدأه.
طب ليه خبى عليا؟
قالت
لأنه كان خايف عليكي.
الكلمة دي لخبطتني.
كل الشكوك اللي كانت في دماغي بدأت تتغير.
لكن كان لسه فيه سؤال أكبر.
والكاميرا؟
سمر بصتلي في عيني.
الكاميرا مش معمولة لمراقبتي.
اتسعت عيني.
أمال لمين؟
قالت
للشقة.
شقتي؟
أيوه.
اتجمدت.
مين حطها؟
محمود.
بس محمود مات من ست شهور!
بالضبط.
سكتنا.
بعدها سمر قالت
قبل موته بأسبوع، محمود قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، خلي الكاميرا تفضل شغالة.
قلت
إنتي كنتي عارفة عنها؟
أيوه.
طب ليه ماقولتيليش؟
لأن محمود طلب مني ما أقولش لأي حد.
حتى أحمد؟
هزت رأسها.
خصوصًا أحمد.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
خصوصًا أحمد؟
سمر قامت وراحت ناحية خزانة قديمة.
فتحت درج سري في أسفلها.
طلعت فلاشة صغيرة.
قالت
دي كانت مع محمود.
بصيت لها.
إيه اللي عليها؟
فيديو.
فيديو لإيه؟
قالت
آخر ليلة قبل الحادثة.
مدت إيدي أخدها.
لكن قبل ما ألمسها، سمعنا صوت مفتاح في باب شقتي اللي تحت.
بصينا لبعض.
سمر همست
مين عندك؟
قلت
ماحدش.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
قرب الصوت.
سمر أخدت الفلاشة بسرعة وحطتها في جيبها.
وقالت
ما تتكلميش.
وقفنا في الصالة.
وفجأة
خبط الشخص على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم خبطتين.
نظرت
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *