رجعت من سفرى

إزاي؟
اعتدلت في الكرسي.
يعني إنت شايف إن المشكلة إن أمك هتقابل الناس إزاي؟
ندى، ماتحرفيش كلامي.
قلت
أمك قاعدة في شقتي بقالها أكتر من نص سنة.
ومن غير إذني غيرت باسورد الباب.
ورمت هدومي وحاجاتي الشخصية في أكياس زبالة بره الشقة.
وخلت أختك تستولى على مكتبي وتحوله لأوضة نوم.
سكت.
كملت
وبعد كل ده…
إنت بتكلمني عشان تسألني أمك هتقابل الجيران إزاي؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أنا عارف إن ماما غلطت، بس برضه إنتِ ماكانش لازم تخلي الموضوع يوصل للدرجة دي…
قاطعته.
أحمد.
نعم؟
أنا مش هتخانق معاك في التليفون.
بصيت لشاشة الكمبيوتر قدامي.
وقلت بمنتهى الهدوء
السبت الجاي.
الساعة 2 الضهر.
تيجي شقة جرين لاجون.
سأل بسرعة
ليه؟ هنتكلم في إيه؟
سكت لحظة.
ثم قلت
لما تيجي…
هتعرف.
الجزء الثالث والأخير
يوم السبت، الساعة كانت 147 الضهر.
كنت قاعدة في الصالة، قدامي ملف الطلاق، ونسخة من عقد الشقة، وكشف الحساب البنكي، وظرف بني كبير وصلي من طارق عبدالسلام قبلها بساعتين.
مافتحتهوش.
استنيت أحمد.
الساعة 2 بالظبط، جرس الباب رن.
فتحت.
كان واقف لوحده.
لابس قميص أزرق فاتح وبنطلون أسود، ومهندم نفسه زيادة عن اللزوم.
نفس الشكل اللي كان بيظهر بيه كل مرة عايز يقنعني إنه العاقل وأنا اللي متعصبة.
دخل وبص حواليه.
أول حاجة لاحظها كانت القفل الجديد.
قال
غيرتي القفل فعلًا؟
قلت
أيوه.
ندى، إحنا متجوزين.
اقعد يا أحمد.
قعد على الكنبة.
أنا فضلت في الكرسي اللي قصاده.
ثواني طويلة محدش اتكلم.
بعدين سحبتهوله.
ملف الطلاق.
بص للغلاف.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
إيه ده؟
اتفاق طلاق.
ضحك ضحكة قصيرة.
مش ضحكة فرحة.
ضحكة حد فاكر إن اللي قدامه بيهدده وخلاص.
إنتِ بجد ناوية تهدي بيتنا عشان خناقة حصلت مع أمي؟
قلت
أنا مش بهد البيت.
أنا بطلع منه.
وشه شد.
فتح الملف بسرعة وبدأ يقلب الورق.
لما وصل لبند الشقة، وقف.
يعني إيه الشقة ليكي؟
بصيت له.
لأنها بتاعتي.
أنا عشت فيها 3 سنين.
وده ماخلاش اسمك يظهر فجأة على عقد الملكية.
قلب صفحة تانية.
والعربية كمان؟
أنا اللي دفعت مقدمها وأقساطها كلها.
طب والحساب المشترك؟
هيتقسم حسب المساهمات المثبتة.
رمى الملف على الترابيزة.
يعني إنتِ مخططة لكل ده من ورايا؟
من وراك؟
ضحكت.
إنت نسيت إن من 4 أيام بس كنت واقفة بره بيتي ومش عارفة أدخل؟
قام وقف.
أنا قلتلك إن اللي حصل غلط!
غلط؟
أيوه غلط.
مين غير الباسورد؟
سكت.
أمك؟
…
بإذنك؟
ما ردش.
بصيت له شوية.
وبعدين قلت
أحمد، أنا هسألك مرة واحدة بس.
إنت كنت عارف إن الباسورد هيتغير؟
نفخ بضيق.
ندى، إنتِ مكبرة الموضوع.
كنت عارف ولا لأ؟
سكت.
كان كفاية.
أنا أصلًا كنت عارفة الإجابة.
قلت
تمام.
مديت إيدي ناحية الظرف البني.
ولأول مرة، تعبير وشه اتغير فعلًا.
إيه ده؟
نتيجة التحريات.
وقف ساكت.
فتحت الظرف.
طلعت أول ورقة.
طارق وصلني بيها النهارده.
قال بسرعة
تحريات إيه؟
عليك.
وشه اصفر شوية.
إنتِ بتراقبيني؟
لما جوزي يغير قفل شقتي من ورايا، ويخلي أهله يرموا حاجاتي في الزبالة، أيوه، من حقي أعرف أنا عايشة مع مين.
فتحت أول كشف.
أول حاجة.
عندك حساب بنكي أنا ماعرفش عنه حاجة.
رمش بعينه.
قلت
اتحول عليه خلال آخر سنتين 286 ألف جنيه.
أغلب التحويلات جاية من الحساب المشترك بتاعنا.
وشه اتجمد.
لأ.
أيوه.
طلعت كشف التحويلات.
مبالغ صغيرة كل شهر.
8 آلاف.
12 ألف.
15 ألف.
ساعات أكتر.
وأسماء التحويلات كانت مصروف بيت أو والدتي أو التزامات.
رفعت عيني له.
بس الفلوس ماكنتش بتروح لوالدتك.
قال بسرعة
دي فلوسي.
لأ.
جزء كبير منها من فلوس أنا حطيتها في الحساب المشترك.
سكت.
كملت
تاني حاجة.
طلعت صورة عقد.
إنت وأمك مأجرين محل تجاري من سنة ونص.
والعقد باسمها.
والإيجار السنوي مدفوع مقدم.
بصلي بدهشة.
قلت
عايز تعرف الفلوس جت منين؟
ما ردش.
من الحساب اللي إنت كنت بتحول عليه فلوس من حسابنا.
بدأ يتنفس أسرع.
ندى، اسمعيني…
لسه.
طلعت ورقة تالتة.
فيه كمان 78 ألف جنيه اتدفعوا في تشطيب محل تاني.
باسم مين؟
بصيتله.
سحر.
أخته.
المرة دي اتكلم.
دي أختي ومطلقة، وأنا كنت بساعدها.
قلت
بفلوسي؟
فلوسنا.
لا.
ضربت بإيدي على الورق.
لما أنا أحط 80 من دخل الحساب المشترك، وإنت تسحب من ورايا وتمول مشروع لأختك، ده مش فلوسنا.
سكت.
ده اسمه إنك بتاخد فلوسي من غير ما أعرف.
رجع قعد.
حسيت إن لأول مرة القوة اللي كان داخل بيها بدأت تقع.
قال بصوت أوطى
كنت هقولك.
إمتى؟
لما الدنيا تستقر.
سنة ونص؟
…
قلت
ولسه ماوصلناش لأهم حاجة.
رفع عينه ببطء.
طلعت صورة مطبوعة.
حطيتها قدامه.
أول ما شافها، وشه اتغير.
الصورة كانت ليه.
قاعد في كافيه.
وقدامه ست.
إيديهم قريبين جدًا من بعض.
في الصورة التانية، كانوا خارجين من نفس المكان.
في التالتة، هو فاتح لها باب عربيته.
قال فورًا
دي زميلتي.
قلت
اسمها ريهام شوقي.
رفع راسه بسرعة.
كملت
عندها 31 سنة.
شغالة معاك في نفس الشركة.
وبتقابلها بانتظام من حوالي 9 شهور.
وأحيانًا بعد الشغل.
وأحيانًا يوم الجمعة.
قال
مافيش بينا حاجة.
فتحت ورقة تانية.
حجز فندق في العين السخنة.
يوم 16 يونيو.
سكت.
إنت قلتلي وقتها إنك مسافر مؤتمر شغل يومين.
عضلات فكه اتحركت.
قلت
الغرفة كانت باسمك.
والحجز لشخصين.
سكت.
قلت بهدوء
برضه زميلتك؟
فضل باصص في الأرض.
ماكانش فيه داعي أسمع اعتراف.
الصمت كان كفاية.
بعد حوالي نص دقيقة، قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
الجملة دي قديمة أوي يا أحمد.
ندى…
ما تبررش.
أنا مش محتاجة تفسير.
وقف.
طب اسمعيني مرة واحدة.
بصيتله.
قال
أنا ماكنتش مبسوط.
طول الوقت شغلك أهم مني.
كل حاجة عندك محسوبة.
الشقة بتاعتك.
العربية إنتِ اللي بتدفعي.
مرتبك أعلى مني.
كل مرة كنت بحس إني ضيف في حياتك.
فضلت باصة له.
والمضحك إني ماحسيتش غضب.
حسيت شفقة.
قلت
وإنت لما حسيت إنك أقل مني…
قررت تسرقني؟
وتخوني؟
صرخ
ما سرقتكيش!
طب وال ألف؟
سكت.
والمحل؟
سكت.
وأختك؟
سكت.
وريهام؟
بص بعيد.
قلت
تعرف المشكلة الحقيقية إيه؟
إنك عمرك ما حاولت تبني حاجة لنفسك.
كنت مستني تاخد الجاهز.
شقة جاهزة.
عربية جاهزة.
حساب جاهز.
وحتى لما حبيت تساعد أهلك، ساعدتهم من اللي أنا بنيته.
قرب مني وقال
أنا جوزك!
قلت
كنت.
الجملة وقفته.
رجعت له ملف الطلاق.
امضي.
بصلي.
ولو ما مضيتش؟
قلت
هنرفع قضية.
ومعايا كشوف التحويلات.
ومعايا التحريات.
ومعايا محضر ليلة تغيير القفل.
ومعايا كل المستندات.
سكت.
وبعدين قلت
وفيه حاجة تانية.
منة بدأت إجراءات طلب تحفظ على بعض التحويلات المشبوهة لحد ما يتحدد مصدرها.
وشه اتبدل.
إنتِ عملتي إيه؟
اللي كان لازم أعمله من زمان.
مسك الملف.
قعد.
قرأ.
أنا ما استعجلتوش.
بعد حوالي 20 دقيقة، رفع القلم.
وقف فوق خانة التوقيع.
وقال
لو مضيت، الموضوع يخلص؟
قلت
كل واحد ياخد حقه القانوني.
ونخلص.
فضل ساكت.
وبعدين مضى.
بصيت على توقيعه.
ثلاث سنين جواز انتهت في أقل من ثانية.
بعد أسبوعين، أحمد خرج نهائيًا من الشقة.
سحر جت تاخد حاجتها بنفسها.
المرة دي ماكانتش بتتكلم بصوت عالي.
ولا حماتي جت معاها.
بس قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالتلي
إنتِ خربتي بيت أخويا.
بصيت لها.
قلت
لا.
أنا بس بطلت أمول بيتكم.
وشها اتغير.
وسابتني ومشيت.
بعد شهر، عرفت إن المشروع اللي أحمد وأمه كانوا داخلين فيه بدأ ينهار.
المحل كان محتاج دفعات إضافية.
وأخته ماكانش عندها دخل ثابت.
والفلوس اللي كانوا بيعتمدوا عليها وقفت.
أما ريهام…
فاختفت من حياته تقريبًا أول ما عرفت إن الطلاق دخل في إجراءات جدية وإن أحمد مش مالك الشقة اللي كان بيديها انطباع إنها شقتهم.
لما عرفت المعلومة دي، ضحكت.
مش شماتة.
بس لأن الصورة كلها بقت واضحة.
كل واحد فيهم كان بيشوف ف
حاجة.
أمه شايفاه الطريق لفلوسي.
أخته شايفاه حل لمشكلتها.
ريهام شايفاه الراجل صاحب الشقة والعربية والحياة المستقرة.
وأنا؟
أنا الوحيدة اللي كنت شايفاه هو.
ودي كانت غلطتي.
بعد 4 شهور، الطلاق خلص رسميًا.
الشقة فضلت ليا.
العربية كمان.
أما الحساب المشترك، فاتقسم بعد مراجعة التحويلات.
وجزء من المبالغ اللي خرجت من غير علمي دخل في النزاع المالي، واضطر أحمد يرجع جزء منها ضمن التسوية.
اليوم اللي استلمت فيه الورق النهائي، منة كانت معايا.
خرجنا من المحكمة.
بصتلي وقالت
حاسة بإيه؟
فكرت شوية.
قلت
خفيفة.
ضحكت.
بس؟
قلت
عارفة لما تكوني شايلة شنطة تقيلة فترة طويلة، لدرجة إنك تنسي شكل جسمك من غيرها؟
ولما تحطيها على الأرض فجأة، تستغربي إنك تقدري تقفي مستقيمة؟
هزت راسها.
بالظبط كده.
عدى تقريبًا سنة.
غيرت ديكور الشقة بالكامل.
الأوضة اللي سحر كانت حولتها لأوضة نوم رجعتها مكتب من جديد.
بس المرة دي عملت حاجة مختلفة.
على الحيطة اللي قدام المكتب، علقت إطار صغير.
جواه نسخة مصغرة من عقد ملكية الشقة.
مش عشان أفكر نفسي إنها بتاعتي.
لكن عشان أفكر نفسي بحاجة أهم.
إن الحاجة اللي إنت بنيتها بتعبك…
ماينفعش تسمح لحد يقنعك إنها من حقه لمجرد إنه دخل حياتك.
وفي ليلة من الليالي، كنت راجعة من سفر شغل تاني.
الساعة كانت حوالي 2 الصبح.
خرجت من الأسانسير.
وقفت قدام باب شقتي.
للحظة…
افتكرت الليلة القديمة.
أكياس الزبالة.
حاجاتي المرمية.
الباسورد اللي اتغير.
صوت حماتي وهي بتقول
دي شقة ابني.
ابتسمت.
حطيت صباعي على البصمة.
القفل فتح فورًا.
دخلت.
وقفلت الباب ورايا.
المكان كان هادي.
نضيف.
وريحته ريحتي أنا.
حطيت الشنطة على الأرض.
وقبل ما أدخل أنام، بصيت للشقة حواليّ.
ولأول مرة من سنين…
ماحسيتش إني رجعت البيت.
حسيت إن البيت…
رجعلي أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *