رجعت من سفرى

فندم.
قفلت الباب.
وفي اللحظة دي…
شميت ريحة برفان غريبة.
مش بتاعتي.
بصيت على ترابيزة الصالون.
كان عليها كوبين.
واحد منهم مجي المفضل.
والتاني مج وردي عليه رسمة أرنب.
بتاع سحر.
دخلت الأوضة الجانبية.
الأوضة اللي كانت مكتبي.
وقفت على الباب مش مصدقة.
المكتبة بتاعتي اتفضت بالكامل.
رسومات التصميم والمخططات اختفت.
شاشة الكمبيوتر اتشالت.
والمكتب نفسه اتزق ناحية الحيطة.
وبدل كل ده…
كان فيه سرير فردي.
ودولاب.
وهدوم حريمي ملونة متعلقة ومرمية في كل مكان.
خمس أيام.
أنا سافرت خمس أيام بس.
وفي الخمس أيام دول حولوا مكتبي لأوضة نوم لسحر.
بالسرعة دي…
كأن الموضوع مترتب له من قبل ما أسافر أصلًا.
فتحت واتساب، ودخلت على شات أحمد.
آخر رسالة مني كانت من يومين
العميل وافق على التصميم النهارده، والمشروع ماشي ممتاز.
رد أحمد كان
تمام.
طلعت لفوق.
تقريبًا كل كلامنا بقى بالشكل ده.
أنا أبعت رسالة طويلة.
وهو يرد
تمام.
ماشي.
عرفت.
قفلت الشات.
فتحت الأسماء.
ودورت على اسم
منة سامي.
زميلتي في السكن أيام الجامعة، واللي بقت دلوقتي شريكة في واحد من أشهر مكاتب محاماة الأحوال الشخصية في المدينة.
الساعة كانت 315 الفجر.
اتصلت بيها.
التليفون رن 6 مرات قبل ما ترد بصوت نايم
ندى؟ الساعة كام؟ حصل إيه؟
مسكت الموبايل جامد.
يا منة…
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا عايزة أطلق.
الناحية التانية سكتت 3 ثواني.
وبعدين صوتها بقى صاحي تمامًا.
بكرة الساعة 9 الصبح. تعالي المكتب.
الفصل الثالث
مكتب منة كان في الدور 28 من واحد من أكبر الأبراج الإدارية في وسط المدينة.
ورا الواجهة الزجاجية، المدينة كلها كانت باينة تحتنا.
لما وصلت، كانت عاملة قهوتين.
ادتني واحدة، ومسكت التانية.
احكي.
حكيت لها كل حاجة حصلت امبارح.
الباسورد اللي اتغير.
حاجاتي اللي اترمت.
إهانة حماتي.
وسكوت أحمد.
بعد ما خلصت، منة خبطت بصباعين على المكتب وقالت
ندى، ملكية الشقة وضعها إيه بالظبط؟
اشتريتها كاملة قبل الجواز، وباسمي أنا لوحدي.
هزت راسها.
كويس. بعد الجواز عندكم ممتلكات مشتركة؟
فيه عربية اشتريناها بالتقسيط بعد الجواز. بس المقدم والأقساط كلها كانت بتتخصم من حساب مرتبي أنا. وعندنا حساب مشترك فيه حوالي 120 ألف جنيه.
وحسابك الشخصي؟
عندي حساب تاني فيه أكتر من 600 ألف.
منة حطت فنجان القهوة.
أحمد عنده حاجة باسمه؟
فكرت.
تقريبًا لأ. مرتبه مش كبير، حوالي 15 ألف في الشهر، ومصاريفه كتير. غير إنه كل شهر بيدي أمه 5 آلاف جنيه بيقول مصاريفها.
منة عقدت حواجبها.
3 سنين وماحوشش حاجة؟
كان بيقولي إن الفلوس كلها عند أمه، وهي اللي بتحوشهاله.
منة فضلت باصة لي فترة.
وبعدين قالت
هسألك سؤال ممكن يضايقك.
اسألي.
عمرك فكرتي إن أحمد يكون اتجوزك عشان الشقة؟
إيدي اللي كانت ماسكة القهوة وقفت في نص الطريق.
الحقيقة…
أنا فكرت في السؤال ده من الليلة اللي فاتت.
من 3 سنين ونص، أنا وأحمد اتعرفنا في تجمع لأصحاب مشتركين.
وقتها كنت مستلمة عقد ملكية الشقة من 3 شهور بس.
هل كان يعرف إن عندي شقة؟
في تاني مرة اتقابلنا فيها، سألني
ساكنة فين؟
قلتله اسم الكمبوند.
فاكرة ابتسامته لحد النهارده.
قال
واو… الشقق هناك غالية جدًا. إنتِ شاطرة أوي.
وقتها افتكرت إنه معجب بيا وبنجاحي.
دلوقتي لما بفكر فيها…
يمكن ماكانش بيمدحني.
يمكن كان بيتأكد.
قلت لمنة
فكرت.
وحطيت القهوة على المكتب.
بس دلوقتي أنا مش محتاجة أعرف هو اتجوزني ليه.
أنا محتاجة أعرف هخلص منه إزاي.
منة ابتسمت، فتحت درج مكتبها وطلعت ملف حطته قدامي.
نموذج اتفاق طلاق. عملت مسودة مبدئية على حسب وضعك.
فتحت الملف.
قالت
الشقة ليكي.
العربية كمان ليكي طالما عندنا مستندات تثبت إن الدفع كله منك.
الحساب المشترك يتقسم حسب المساهمات المثبتة. إنتِ مساهمتك أكبر، فمبدئيًا بنتكلم في نسبة قريبة من سبعين لتلاتين.
ومفيش حضانة أو نفقة أطفال لأن مفيش أطفال.
رفعت عيني.
يعني يخرج بإيده فاضية؟
قالت
مش بإيده فاضية. الجزء اللي يثبت إنه حقه في الحساب المشترك هياخده. لكن شقتك وعربيتك وأموالك الشخصية مش معنى إنكم متجوزين إنهم فجأة بقوا بتوعه.
قريت الاتفاق سطر سطر.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
مكان الإمضاء كان فيه سطرين فاضيين.
سألت
لو رفض يمضي؟
نرفع قضية.
رجعت بضهرها للكرسي.
هتاخد وقت أكتر، ممكن حوالي 6 شهور حسب الإجراءات، لكن المستندات اللي معاكي قوية جدًا.
قلت
مفيش طريقة أسرع؟
بصتلي.
مستعجلة؟
هزيت راسي.
مش مستعجلة.
قفلت الملف.
أنا بس مش عايزة أشوف وشه يوم زيادة.
منة هزت راسها، ومدت إيدها ناحية كارت على المكتب.
الراجل ده اسمه طارق عبدالسلام. متخصص في التحريات المتعلقة بالقضايا الأسرية، ومكتبنا بيتعامل معاه من زمان.
خدت الكارت.
أطلب منه يتحرى عن إيه؟
قالت
لو شاكّة إن أحمد مخبي حاجة، طارق يقدر يدور.
زي نقل فلوس أو أصول من وراكي.
ديون مخبيها.
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت
أو علاقة مع ست تانية.
حطيت الكارت في شنطتي.
منة قالت
وفي حاجة مهمة جدًا.
بصيتلها.
من النهارده، غيري كل باسوردات حساباتك الشخصية. فعلي التحقق بخطوتين على الموبايل والحسابات. ولو فيه كروت بنكية ممكن يكون عنده بياناتها، وقفيها وطلعي غيرها.
والحساب المشترك؟
خدي الإجراء القانوني المناسب لحماية نصيبك فيه فورًا.
هزيت راسي.
حاضر.
وقبل ما أقوم قالت
وفي حاجة أخيرة يا ندى.
نبرة صوتها بقت جدية.
ماتدخليش مع أحمد في مواجهة عصبية.
ماتشتميش.
ماتهدديش.
وماتديهوش أي دليل يقدر يستخدمه ويقول إنك فقدتي السيطرة على أعصابك.
قلت
فاهمة.
قمت ومشيت لحد الباب.
لكن قبل ما أخرج، لفيت لها.
منة…
نعم؟
شكرًا.
ابتسمت.
بتشكريني على إيه؟
رفعت فنجان القهوة وبصتلي.
3 سنين يا ندى.
أخيرًا فوقتي.
الفصل الرابع
خرجت من مكتب منة.
لكن ما روحتش البيت.
روحت الشركة.
حر سبتمبر كان لسه خانق، والشمس منعكسة على واجهات الأبراج الزجاجية بشكل يخلي الواحد مش قادر يفتح عينه.
دخلت مقر شركة رؤية للتصميمات الهندسية.
البنت اللي على الريسبشن، مريم، أول ما شافتني استغربت.
أستاذة ندى؟ مش حضرتك لسه نازلة من الطيارة النهارده؟ مش هتاخدي اليوم إجازة؟
قلعت الشنطة من على كتفي.
مش محتاجة.
وبعدين قلت
المشروع اللي في إيدي لازم أكمله.
دخلت مكتبي.
فتحت الكمبيوتر.
رديت الأول على إيميلين متعلقين بالشغل.
وبعدين طلعت كارت طارق عبدالسلام من شنطتي.
فضلت باصة للرقم حوالي 5 ثواني.
وبعدين اتصلت.
ألو؟
مساء الخير، أستاذ طارق عبدالسلام؟
أيوه، مين معايا؟
أنا ندى كمال، صديقة الأستاذة منة سامي المحامية.
نبرة صوته اتغيرت.
أهلًا. من طرف الأستاذة منة؟ اتفضلي.
قلت
أنا محتاجة أعمل تحريات في موضوع متعلق بجوازي.
عن مين؟
جوزي. أحمد محمود.
عايزة نتحرى عن إيه بالتحديد؟
أخدت نفس.
ممتلكاته.
ديونه.
علاقاته الاجتماعية.
وسكت لحظة.
ثم قلت
وكمان عايزة أعرف…
إذا كان بيخوني ولا لأ.
رد من غير تردد
تمام. ابعتيلي بياناته الشخصية، مكان شغله، أرقام تليفوناته المعروفة، وأي معلومات أساسية عندك.
هتحتاج وقت قد إيه؟
دفعة مبدئية 10 آلاف جنيه، وبعد انتهاء الشغل بنعمل التسوية حسب التكلفة. خلال 3 أيام أقدر أديكي نتيجة أولية.
قلت
تمام.
قفلت.
فتحت واتساب وبعتله كل المعلومات اللي عندي عن أحمد.
وبعد ما خلصت…
حسيت بحاجة غريبة.
هدوء.
هدوء ماحستوش من وقت طويل.
زي مريض عارف من فترة إن جواه ورم، لكنه كان خايف يدخل العمليات.
وأخيرًا…
قرر يعمل العملية.
آه، ممكن توجعه.
لكن على الأقل…
مش هيكمل باقي عمره عايش بالورم جواه.
الساعة 2 الضهر، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
أحمد.
سيبت الموبايل يرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
لحد الرنة السادسة.
وبعدين رديت.
ألو.
صوته جه متردد
ندى… بالنسبة للي حصل امبارح…
ماله؟
مش شايفة إنك اتعصبتي زيادة شوية؟ يعني تجيبي الشرطة وتطرديني أنا وأمي قدام الجيران؟ الناس كلها شافتنا. المنظر كان وحش جدًا.
سكت لحظة.
وبعدين كررت
المنظر كان وحش؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
قال
قصدي… أمي عاشت في الكمبوند ده أكتر من نص سنة. بعد اللي عملتيه، هتقابل الناس

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *