جوزى عرضنى في مزاد 2

منى فضلت باصة للورقة الأخيرة بذهول، صوابعها كانت بترتعش وهي بتقرأ الكلمات المكتوبة بخط قانوني واضح ومختومة بختم جهة رسمية قديمة. البند الصريح اللي كان مكتوب في نهاية رخصة التشغيل كان بيقول: «تؤول ملكية كافة أصول ومقرات فروع المؤسسة والشركات التابعة لها تلقائيًا وبشكل كامل لورثة الطرف الأول (الشناوي) في حال ثبت بطلان عقد التنازل المؤرخ في سنة 2000، دون الحاجة لرفع دعوى قضائية جديدة لنقل الملكية». صوت شريف كان لسه طالع من السبيكر وهو بيلهث:

— منى! سامعاني؟ أنا بكلمك.. قوليلي إنتِ فين وأنا أجيلك حالا، إحنا عشرة 27 سنة، مش راجل غريب اللي هيوقع بينا! منى قفلت الخط في وشه من غير ما تنطق بكلمة واحدة. حطت الموبايل على التربيزة وبصت لعادل منصور وقالت بصوت متهدج: — يعني.. يعني كل الشركات والمباني اللي شريف بيتباهى بيها قدام مجتمع الأعمال.. كل ده بتاعي أنا؟ ملكي أنا قانونيًا؟ عادل منصور هز رأسه بوقار وثقة:

— أيوه يا مدام منى. شريف وأبوه من قبله كانوا عارفين البند ده كويس جداً، وعشان كده شريف اتجوزك بسرعة أول ما أبوه ما.ت، وكان طول الـ 27 سنة بيحاول يهمشك، ويهز ثقتك في نفسك، ويقنعك إنك “مالكيش لازمة” و”مكانك ورا الستار”، عشان عمرك ما تفكري تدوري وراه أو تشكي في أصل الثروة دي. هو كان مرعوب من اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة. منى سندت ضهرها على الكرسي، شريط حياتها كله بيعدي قدام عينيها. افتكرت كام مرة طلب منها توقيع على أوراق بحجة إنها إجراءات روتينية للمؤسسة الخيرية، واكتشفت دلوقتي إنه كان بيجدد العقود بيمينها وهي مش دريانة.

عادل كمل كلامه: — المبلغ اللي أنا عرضته في المزاد الليلة اللي فاتت، الـ 40 مليون جنيه، ده كان قيمة الأرباح المحتجزة اللي المفروض كانت تدخلي حسابك من 10 سنين فاتوا بس، ده غير قيمة الأصول نفسها اللي تتعدى المليارات دلوقتي. أنا جهزت كل حاجة.. فريقي القانوني بالكامل تحت أمرك، والقضية مش هتاخد أسبوع في المحكمة الاقتصادية عشان نوقف الحسابات البنكية لشركة الدمنهوري. منى خدت نفس عميق، ملامحها اتغيرت تمامًا، الضعف والخوف اختفوا وحل مكانهم إصرار غريب. لمت الورق كله وحطته جوه الظرف، وشالت الظرف في شنطتها وقفت:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *