جوزى عرضنى في مزاد 1

وش شريف فقد لونه. ومنى لاحظت. لأول مرة من بداية الليلة… جوزها ماكانش باصص لعادل باستغراب. كان باصصله بخوف. وكأنه يعرف بالضبط مين نادية منصور. عادل رجع مد الكارت لمنى. وقال: —العشا بكرة الساعة 8. منى أخدت الكارت. وقالت: —هكون موجودة. لكن قبل ما تمشي، قرب عادل منها وهمس بجملة محدش غيرها سمعها: —وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل بكرة… منى بصتله. قال: —الـ40 مليون اللي عرضتهم من شوية ماكانوش هزار.

سكت لحظة. —لأن ده تقريبًا المبلغ اللي جوزك أخده من ميراثك وإنتِ ما تعرفيش. شريف فضل مكانه زي الصنم، الميكروفون وقع من إيده وعمل صوت صفارة عالية هزت القاعة، لكن محدش اهتم بالصوت، كل العيون كانت مركزة على الوش اللي هرب منه الدم. عادل منصور لف ضهره ومشي بثقة وهدوء وساب وراه قاعة بتغلي بالهمس والوشوشة، الضحك اللي كان مالي المكان اتقلب لنظرات فضول وشماتة وتساؤلات مابتخلصش. منى ما بصتش وراها، خلت الكارت في إيدها ومشيت خطوتها بثبات لأول مرة من سنين. شريف جرى وراها ولحقها قبل ما تركب الأسانسير، مسك دراعها وقال بصوت واطي ومبحوح من الصدمة:

— منى! إيه الجنان ده؟ إنتِ مصدقة الراجل ده؟ ده أكيد نصاب أو عايز يهد اسمي في السوق! منى لفت وشها وبصت في عينيه، النظرة اللي كان دايما بيقول إنها “ضعيفة وماعندهاش شخصية”، كانت الليلة دي حادة زي الموس. شالت إيده من على دراعها بهدوء وقالت: — النصاب مش هو اللي خاف يا شريف.. النصاب هو اللي وشه اتقلب وجاب ألوان أول ما سمع اسم نادية منصور.

سابته وطلعت على بيتها. طول الليل شريف ما دخلش الأوضة، كان سامعاه وهو بيكلم محامين ومستشارين في التليفون، صوته كان عالي ومتوتر، وبيطلب أوراق قديمة لشركات ومؤسسات من 20 سنة فاتوا. منى ما نامتش، كانت ماسكة الكارت في إيدها، والاسم “نادية منصور” بيلف في دماغها. افتكرت كلام أمها زمان لما كانت بتقولها: «يا بنتي، الحق مابيم.وتش، بس بيحتاج وقت عشان يرجع لأصحابه». تاني يوم، الساعة 7:45 مساءً.

منى كانت واقفة قدام المطعم الفخم اللي عادل حدده. كانت لابسة لبس بسيط، بعيد عن البهرجة اللي شريف كان بيجبرها عليها. دخلت ولقت عادل قاعد في ركن هادي، أول ما شافها وقف واحترم وجودها، كرسيها كان جاهز، والترابيزة عليها الظرف القديم. قعدت منى، وقبل ما تنطق، عادل زق الظرف ناحيتها وقال: — أنا عارف إن عندك أسئلة كتير.. بس قبل ما تفتحي الظرف ده، لازم تعرفي مين هي نادية منصور. نادية كانت أختي الكبيرة، الله يرحمها. ومن 25 سنة، كانت شريكة بنسبة النص في شركة مقاولات وتوريدات صغيرة مع والدك، الله يرحمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *