جوزى عرضنى في مزاد 3

دخل ضابط برتبة عقيد ومعاه قوة مسلحة، نزل سلاحه أول ما شاف عادل ومنى، وقال بنبرة جادة: — مدام منى الشناوي؟ أستاذ عادل منصور؟ إحنا أمنّا المحيط بالكامل. رجال الأعمال أكرم بيه اتمسك وهو بيحاول يركب عربية مصفحة من الباب الخلفي للكمبوند، وشريف الدمنهوري بقا في إيد النيابة دلوقتي على الطريق الصحراوي. منى وقفت، نفضت التراب من على هدومها، وبصت للضابط وقالت بصوت ثابت وقوي: — وأكرم وشريف قالوا إيه يا فندم؟
العقيد رد بابتسامة عملت علامة استفهام: — شريف انهار تماماً أول ما الكلبشات نزلت في إيده، واعترف بكل حاجة.. عن تزوير العقود، وعن غسيل الأموال، وعن دور أكرم كعقل مدبر. بس الأهم من ده كله.. شريف قال معلومة تخصك إنتِ بالذات يا مدام منى.. معلومة هي السبب الحقيقي في إن أكرم كان مستميت يخلص منك الليلة دي قبل بكره. منى وعادل بصوا لبعض باستغراب، وسألت منى: — معلومة إيه؟ العقيد طلع تابلت تابع للنيابة، وفتح فيديو لاعتراف شريف المبدئي في العربية، وشغل الصوت. ظهر شريف وشه غرقان دموع وعرق وهو بيقول للوكيل النيابة بلهث:
— “والله العظيم أكرم هو السبب! هو اللي قالي اتجوز منى عشان أبوها قبل ما يمو.ت ماكانش بس شريك.. أبوها كان شاري أرض بمساحة 500 فدان في منطقة الحزام الأخضر باسم منى وهي صغيرة، والأرض دي دلوقتي قيمتها تعدت الـ 10 مليار جنيه والدولة بتعمل فيها مشروع قومي.. العقود الأصلية للأرض دي مش في الخزنة عندي ولا عند عادل منصور.. العقود دي والدها دفنها في مكان محدش يعرفه غير منى نفسها.. في بيتها القديم!”
منى حست بصدمة خلت ركبها تسيب. البيت القديم! بيت طفولتها في السيدة زينب اللي مقفول من 20 سنة ومحدش عتبه. عادل منصور بص لمنى وعينيه وسعت: — منى.. إنتِ فاكرة أي حاجة عن الأرض دي؟ أو مكان العقود؟ منى حطت إيدها على جبهتها، وبدأت تفتكر تفصيلة صغيرة جداً.. افتكرت أبوها وهو على فراش المو.ت، لما مسك إيدها الصغيره وهمس لها بكلمات مكنتش فاهماها وقتها: «يا منى.. لعبتك المفضلة في الأوضة القديمة.. احميها يا بنتي، هي اللي هتحميكي لما تكبري».
بصت للضابط ولعادل وقالت بنبرة حاسمة: — لازم نروح السيدة زينب حالا.. قبل ما حد من رجالة أكرم اللي لسه متمسكوش يوصل هناك! العربية الساعة كانت تخترق الصمت وهي متجهة مع عادل منصور وقوات الشرطة نحو الحي القديم في السيدة زينب. الشوارع كانت ضيقة، والبيت القديم ظهر أمامهم ب벽انه القديمة وبابه الخشبي المتهالك الذي لم يفتح منذ 20 سنة. فتحوا الباب ودخلوا، الرائحة كانت تحمل عبق الماضي وذكريات الطفولة. منى توجهت مباشرة بخطوات ثابتة نحو الغرفة القديمة، غرفتها التي لم تتغير. وقفت أمام صندوق خشبي قديم كانت تلعب به وهي صبيّة، صندوق محفور عليه حروف اسمها «منى».



