وظفت ولد

ورا الباب، مش قادرة أقرر أفتح ليوسف ولا لأ.
صوت العربية بره انطفى.
وبعدها سمعت باب العربية بيتفتح.
يوسف همس
مدام، لو سمحتي… ماتفتحيش الباب دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال بسرعة
لأن الراجل ده مش جاي عشاني… هو جاي عشان الصندوق.
بصيت ناحية الصندوق اللي كان لسه على الترابيزة.
قلت
إنت عرفت منين إني لقيته؟
سكت.
وبعدين قال
لأني كنت بدور عليه من أول يوم جيت فيه بيتك.
قلبي دق أسرع.
طب ليه ماطلبتش مني تساعدك؟
رد بصوت متردد
لأني ماكنتش عارف أثق فيكي.
قبل ما أقدر أقول حاجة، سمعت خطوات عند باب البيت.
يوسف قال بسرعة
اسمعيني… أنا هبعد عن الباب. لما تسمعي العربية تمشي، افتحي الجراج وادخلي من الباب الخلفي.
قلت
وإنت هتعمل إيه؟
هخليهم يفتكروا إن الصندوق معايا.
وفعلًا، سمعت خطواته وهو بيبعد.
بعد ثواني…
اتفتح باب العربية.
وسمعت صوت الرجل
يوسف!
يوسف رد
أنا هنا.
بدأت أسمع كلامهم من بعيد، لكن مش واضح.
وفجأة حصل صوت ارتطام قوي.
وبعدها ساد الصمت.
استنيت دقائق.
العربية اتحركت.
جريت للجراج.
لقيت يوسف واقف عند الباب الخلفي، وشه شاحب.
قلت
إيه اللي حصل؟
بصلي وقال
دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة.
دخل.
وقفل الباب وراه.
وبص للصندوق.
وقال
أبويا اختفى من سنين… والناس قالت إنه هرب بسبب مشكلة كبيرة.
سألته
وإيه علاقة أبوك بالبيت ده؟
يوسف أخرج نفس طويل.
أبويا كان شغال مع صاحب البيت القديم.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
قبل ما البيت يتباع بمدة، حصلت مشكلة. صاحب البيت اختفى فجأة، وبعدها أبويا اختفى هو كمان.
سألته
والصندوق؟
يوسف قرب منه وقال
أبويا كان بيقول إن فيه دليل هنا يثبت إن اختفاءه ماكانش هروب.
فتحت عيني بصدمة.
إنت عايز تقول إن أبوك كان…
قاطعني
لا. أنا مش عارف هو حصل له إيه بالضبط.
ثم أشار للمفتاح.
لكن المفتاح ده هو آخر حاجة سابها.
مسكت المفتاح.
يوسف قال
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
بص ناحية باب الجراج.
الرجل اللي كان معايا النهارده هو آخر شخص شاف أبويا قبل اختفائه.
سكتنا.
وفجأة…
سمعنا صوت معدن بيتحرك من الناحية التانية للجراج.
يوسف بصلي.
وأنا بصيت له.
الصوت اتكرر.
مرة… ورا مرة.
يوسف همس
إحنا مش لوحدنا.
وببطء شديد…
اتجهنا ناحية الصوت.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت قفل الباب الخارجي بيتفتح.
يوسف شدني بعيد عن الباب وقال
ماتطلعيش صوت.
وفي اللحظة دي…
ظهر ظل شخص تحت باب الجراج.
ثم جاء صوت هادئ
يوسف… أنا عارف إنك جوه.
وسكت لحظة.
ثم قال
والصندوق مش هو الحاجة الوحيدة اللي لقيتوها.
بصيت ليوسف.
ولأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه يوسف حط صباعه على بقه إشارة إني أسكت.
الصوت بره اتكرر
يوسف… افتح الباب.
يوسف قرب مني وهمس
هو عارف إننا هنا.
قلت
نعمل إيه؟
رد
في باب صغير ورا الرف ده.
بصيت ناحية الرف.
كان فعلًا فيه باب خشبي قديم، شبه مخزن صغير.
دخلنا بسرعة وقفلت الباب من جوه.
بعد ثواني، سمعنا باب الجراج بيتفتح.
خطوات دخلت.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم توقف.
الصمت كان مرعب.
وبعدين سمعنا الرجل بيقول
أنا عارف إن الصندوق اتفتح.
يوسف قرب من أذني وقال
ما تصدقيش أي كلمة هيقولها.
الرجل كمل
لكن اللي يوسف مش عارفه… إن أبوه ماكانش لوحده في الموضوع.
حسيت بقشعريرة.
يوسف نفسه اتجمد.
الرجل بدأ يمشي داخل الجراج.
وبعدها سمعنا صوت الأدراج وهي بتتفتح واحد ورا التاني.
كنت أتمنى ما توصلوش للمرحلة دي.
يوسف بصلي.
وأشار للمفتاح اللي في إيدي.
ثم أشار إلى الأرض.
كان فيه فتحة صغيرة تحت الرف.
حطيت المفتاح فيها.
لفيته.
تك.
جزء من الأرض اتحرك.
اتفتح ممر ضيق تحت الجراج.
بصيت ليوسف بصدمة.
همس
ده هو المكان اللي أبويا كان بيحكي عنه.
نزلنا بسرعة.
وقبل ما الباب يقفل، سمعنا الرجل فوق بيصرخ
يوسف!
نزلنا الممر.
كان ضيق ومظلم، لكن في آخره ظهر ضوء خافت.
مشينا لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
وفي المنتصف كان فيه مكتب.
فوق المكتب…
كان فيه ملف مكتوب عليه اسم صاحب البيت القديم.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة لقيت صورة قديمة.
الصورة كانت لنفس الأشخاص اللي شفتهم قبل كده.
لكن المرة دي كان فيه شخص رابع.
شخص واقف بعيد عنهم.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة اتعرفت عليه.
اتنفست بصعوبة.
يوسف سأل
مين ده؟
ماقدرتش أرد.
لأن الشخص اللي في الصورة…
كان والد صاحب البيت الحالي.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب تاريخ قبل سنوات طويلة.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر…
فتغير وجه يوسف.
لأن الورقة كانت بتكشف إن اختفاء والده ماكانش أول حادثة حصلت في البيت.
كان فيه شخص تاني اختفى قبله.
وشخص ثالث بعده.
والثلاثة كانوا مرتبطين بنفس السر.
وفجأة…
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
الرجل كان نازل الممر.
يوسف خطف الملف من إيدي وقال
لازم نخرج من هنا حالًا.
لكن قبل ما نتحرك…
ظهر صوت من آخر الغرفة.
صوت شخص لم نكن نتوقع وجوده أبدًا
ماتخرجوش… لأن اللي فوق مش هو أخطر شخص هنا.
بصينا ناحية الظلام.
وظهر رجل مسن من خلف باب صغير.
وفي إيده صورة قديمة.
بص ليوسف وقال
أبوك مااختفاش يا ابني.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وأضاف
وأنا الوحيد اللي عارف هو فين فضلنا واقفين مكاننا، مش قادرين نستوعب اللي الرجل قاله.
يوسف قرب منه خطوة
إنت تعرف أبويا؟
الرجل هز رأسه ببطء.
أنا آخر شخص اتكلم معاه قبل ما يختفي.
يوسف قبض إيده
فين هو؟
الرجل ماجاوبش مباشرة.
بص للملف اللي يوسف ماسكه وقال
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن أبوك ماكانش بيحاول يسرق حاجة من البيت… كان بيحاول يحميها.
سألته
يحمي إيه؟
الرجل أشار للصندوق.
الحقيقة.
ثم أخرج مفتاحًا آخر من جيبه.
حطه فوق المكتب.
وقال
الصندوق اللي لقيتوه مش كامل.
يوسف بص له باستغراب.
يعني إيه؟
في جزء تاني مخبي في مكان ماحدش يتوقعه.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
الرجل اتوتر.
هو وصل.
يوسف قال
مين؟
الرجل رد
الرجل اللي كان بيدور وراكم.
ثم أسرع ناحية الحائط، وضغط على حجر صغير.
اتفتح باب ضيق.
ادخلوا.
دخلنا بسرعة.
الممر كان أضيق من الأول، لكن بعد مسافة قصيرة وصلنا لباب معدني.
الرجل فتحه.
خرجنا إلى غرفة قديمة مهجورة في طرف الحديقة.
وقبل ما نتحرك، الرجل مسك ذراع يوسف وقال
اسمعني كويس… ماتروحش لوالدتك دلوقتي.
يوسف اتصدم.
ليه؟
الرجل بص له بنظرة غريبة
لأنهم ممكن يكونوا بيراقبوها.
يوسف سكت.
أما أنا، فسألت
مين هم؟
الرجل رد
الناس اللي كانت مستفيدة من اختفاء أبوك.
ثم مد لي ورقة صغيرة.
احتفظي بيها، وماوريهاش لحد.
فتحت الورقة.
كان عليها عنوان واحد.
نفس العنوان اللي لقيته في الظرف.
لكن أسفل العنوان كان مكتوب
اذهبي إلى هناك قبل أن يصلوا.
سألت
إيه المكان ده؟
الرجل قال
المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وفجأة سمعنا صوت سيارة تقترب من البيت.
الرجل تغير وجهه.
لازم تمشوا دلوقتي.
يوسف بص لي.
تعالي.
رجعنا لعربيتي.
لكن قبل ما نتحرك، لمحت شيئًا في مرآة السيارة.
العربية السوداء كانت واقفة بعيد.
لكن هذه المرة…
لم يكن الرجل بداخلها.
كان هناك شخص آخر يجلس خلف عجلة القيادة.
وشخصيته لم تكن غريبة عليّ.
لأني كنت قد رأيته من قبل.
داخل بيتي.
في صورة قديمة كنت أظنها مجرد صورة عائلية لصاحب البيت السابق.
وفجأة فهمت أن الشخص الذي كان يراقب يوسف…
لم يكن يبحث عن الصندوق فقط.
كان يعرفني أنا أيضًا.
ضغط يوسف على كتفي وقال
ماتتحركيش.
قلت
ليه؟
وأشار إلى الزجاج الأمامي.
كان هناك ظرف أبيض موضوع على السيارة.
لم يكن موجودًا قبل دقائق.
فتحته وأنا أرتجف.
وفي داخله ورقة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي ليه يوسف اختارك إنتِ بالذات… تعالي لوحدك.
وتحت الجملة…
كان مكتوب اسم المكان.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر.
لأن الرسالة لم تكن موجهة لي وحدي.
كان مكتوبًا
وما تجيبيش يوسف… لأنه لسه مايعرفش الحقيقة كاملة فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني عن آخر سطر.
يوسف لاحظ ارتباكي وقال
إيه اللي مكتوب؟
خبّيت الورقة بسرعة.
مفيش… مجرد تهديد.
بصلي بشك.
إنتِ بتكدبي.
ماعرفتش أرد.
شغلت العربية، لكن يوسف مد إيده وطَفّى الموتور.
لو هنكمل في الموضوع ده، لازم نكون صريحين مع بعض.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا فعلًا كنت بدور على حاجة في بيتك… بس في حاجة ماقلتهالكش.
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا مااخترتش بيتك بالصدفة.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
قبل ما تيجي تسكني هنا، أنا كنت براقب البيت من بعيد.
اتوترت.
كنت بتراقبني؟
هز رأسه بسرعة
لا. كنت براقب البيت.
ثم أضاف
أول مرة شفتك داخلة البيت، عرفت إن الخطة كلها اتغيرت.
سألته
أي خطة؟
سكت طويلًا.
وبعدين أخرج من جيبه صورة مطوية.
فتحها قدامي.
كانت صورة لبيت من الخارج.
نفس بيتي.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
وفي خلفها كان مكتوب
عندما يعود صاحب المفتاح… سيظهر الدليل.
بصيت له.
مين صاحب المفتاح؟
يوسف رد
أنا كنت فاكر إن أبويا هو صاحب المفتاح.
وأشار للمفتاح اللي معايا.
لكن لما شفت المفتاح في إيدك، فهمت إن الموضوع أكبر.
سألته
إزاي؟
قال
لأن أبويا كان عنده مفتاح شبه ده… لكنه ماكانش بيفتح الجراج.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيفتح مكان تاني.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
بصيت ليوسف.
قال
ماترديش.
لكن المكالمة استمرت.
مرة…
مرتين…
ثلاث مرات.
وأخيرًا، الرسالة الصوتية وصلت.
شغلتها.
صوت رجل مسن قال بهدوء
لو سمحتي… ماتروحيش للمكان اللي مكتوب في الورقة.
يوسف قرب من الهاتف.
الرجل كمل
لأن اللي بعتلك الرسالة عايزك تروحي هناك عشان يوصلك للحقيقة… لكن الحقيقة دي ممكن تدمّر أكتر من شخص.
وبعدين قال جملة خلت يوسف يغيّر



