وظفت ولد

لونه
ويوسف مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سكت التسجيل.
بصيت ليوسف.
هو نفسه كان مصدوم.
قلت
مين الراجل ده؟
يوسف ما ردش.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
أنا عارف صوته.
مين؟
رفع عينه لي.
ده صوت عمي.
اتصدمت.
عمك؟! بس الراجل اللي كان معاك…
قاطعني
مش هو.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا عندي عم تاني.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة…
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة حديثة جدًا.
لبيتي من الخارج.
ومكتوب تحتها
إحنا شايفينك دلوقتي.
يوسف بص للصورة.
وبص ناحية الشارع.
وفجأة قال
اطفي النور.
طفيناه.
وبعد ثواني…
ظهر ضوء سيارة في آخر الشارع.
العربية بدأت تتحرك ناحيتنا ببطء.
يوسف همس
دي مش عربية عمي.
ثم أمسك بالمفتاح وقال
لازم نروح للمكان اللي في الرسالة… لكن مش بالطريقة اللي هما متوقعينها رفعت عيني للمفتاح اللي في إيده، وبعدين بصيت للمفتاح اللي معايا.
كانوا شبه بعض تمامًا.
لكن الرجل ابتسم وقال
الفرق إن مفتاحك بيفتح الباب… ومفتاحي بيفتح الحقيقة.
يوسف وقف قدامي وقال
ابعد عنها.
الرجل ضحك بهدوء
إنت لسه فاكر إنك بتحميها؟ أنت أصلًا السبب اللي خلاهم يختاروها.
يوسف اتصدم.
بصلي، وبعدين بص له.
إيه اللي بتقوله؟
الرجل أخرج ورقة قديمة وحطها على المكتب.
اقرأ.
يوسف مد إيده.
أول ما شاف الورقة، وشه اتغير.
سألته
إيه فيها؟
ما ردش.
أخذت الورقة منه.
وكان فيها اسم والدتي.
وتاريخ ميلادها.
وتحت الاسم جملة واحدة
الوارثة الوحيدة للمفتاح.
رفعت عيني ببطء.
أنا؟
الرجل قال
أيوه. إنتِ مش مالكة البيت بالصدفة.
بدأت أفهم إن كل اللي حصل من أول يوم انتقلت فيه كان مرتبًا بطريقة ما.
سألته
مين اللي خلاني أشتري البيت؟
الرجل ابتسم.
السؤال الصح مش مين خلاكي تشتريه… السؤال مين خلاكي تختاريه من بين كل البيوت؟
افتكرت فورًا.
قبل ما أشتري البيت، كان فيه إعلان واحد شد انتباهي بشكل غريب.
البيت كان أرخص من كل البيوت اللي شفتها.
والمفروض إن سبب السعر مشكلة قديمة في الأوراق.
لكن وقتها البائع قال لي إن كل شيء قانوني.
دلوقتي بدأت أشك.
يوسف قال
يعني إنت كنت عارف إنها هتشتري البيت؟
الرجل رد
من قبل ما تشوف الإعلان أصلًا.
يوسف رجع خطوة.
مين كان بيراقبها؟
الرجل لم يجاوب.
لكن الرجل المسن قال فجأة
أنا.
سكت الجميع.
بصيت له بصدمة.
إنت؟
هز رأسه.
أنا اللي كنت بتأكد إنك بأمان.
يوسف قال بغضب
ليه؟
الرجل أخرج صورة أخرى.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
ومكتوب خلفها اسم والدي.
ثم قال
أبوك طلب مني قبل وفاته إني أحميك لو رجعوا يدوروا على الدليل.
سألته
بس ليه ماقلتليش؟
لأنك لو عرفتي، كنتِ هتدوري بنفسك… وهم كانوا هيعرفوا إن الدليل رجع للظهور.
وفجأة الرجل اللي دخل علينا قال
كلام جميل… لكنه ناقص.
ثم وضع ملفًا أسود على المكتب.
فتح أول صفحة.
كانت فيها خريطة للبيت.
وعليها علامة حمراء في مكان واحد.
غرفة نومي.
قال
الدليل الحقيقي مش في الجراج.
ثم نظر لي مباشرة.
الدليل موجود في غرفتك من يوم ما دخلتي البيت.
تجمدت.
يوسف قال
مستحيل.
الرجل ابتسم
فتشوا كويس.
رجعت بذاكرتي لكل يوم عشته في البيت.
الأثاث.
الدواليب.
السرير.
المرآة.
وفجأة…
افتكرت شيئًا صغيرًا.
شيئًا لم أعره أي اهتمام من أول يوم.
لوحة قديمة معلقة فوق سريري.
كانت دايمًا مائلة قليلًا.
ولما حاولت أصلحها مرة، حسيت إنها أثقل من الطبيعي.
بصيت ليوسف.
قلت
أنا عارفة الدليل فين.
وفجأة…
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي بيتقفل.
ثم جاء صوت الرجل في الظلام
متأخرين.
وعندما عادت الإضاءة…
كان الملف الأسود قد اختفى يوسف ما استناش ردي.
نزل من العربية وفتح باب الجراج بهدوء، وأنا مشيت وراه.
قال
لو العربية دي بتراقبنا، لازم نخليهم يفتكروا إننا خرجنا من هنا.
سألته
وإحنا هنروح فين؟
أشار للمفتاح.
للمكان اللي المفتاح ده بيفتحه.
رجعنا للممر السري تحت الجراج.
هذه المرة كان يوسف بيتحرك بسرعة، كأنه بدأ يفتكر تفاصيل كان ناسيها.
وصلنا للغرفة القديمة.
الرجل المسن كان لسه هناك.
أول ما شاف المفتاح قال
اتأخرتوا.
يوسف رد بغضب
إنت عارف أكتر مما بتقول.
الرجل تنهد.
أنا كنت مستني اليوم اللي الصندوق يظهر فيه من جديد.
ثم أشار إلى الجدار المقابل.
كان فيه باب حديد صغير.
يوسف قرب منه.
جرب المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جواه كان فيه صندوق خشبي أكبر من الأول.
لكن الصدمة إن الصندوق كان عليه اسم عائلتي.
رجعت خطوة للخلف.
إزاي اسمي موجود هنا؟
الرجل بصلي وقال
لأن والدك كان يعرف صاحب البيت القديم.
اتجمدت.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن والدي مالوش أي علاقة بالمكان.
يوسف فتح الصندوق.
جواه ملفات وصور ورسائل قديمة.
وفوقهم ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه
إلى ابنتي… إذا وصلتِ إلى هنا، فمعناه أن السر خرج من مكانه.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
أنا لم أخبرك بالحقيقة عن هذا البيت لأنني كنت أحاول حمايتك.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتكلم.
يوسف وقف جنبي.
كملت القراءة.
الرسالة كانت بتشرح إن والدي كان واحدًا من الأشخاص اللي ساعدوا صاحب البيت القديم في كشف عملية تزوير كبيرة، وإن الدليل الأساسي اختفى قبل ما يوصل للشرطة.
والدليل كان موجودًا في هذا البيت.
لكن قبل ما يكملوا التحقيق…
اختفى والد يوسف.
ثم اختفى صاحب البيت.
وبعدها بسنوات، توفي والدي من غير ما يقول لي أي شيء.
بصيت للرجل المسن.
يعني أبويا كان يعرف أبو يوسف؟
قال
أيوه.
يوسف سأل
وإيه علاقة عمي بالموضوع؟
الرجل سكت.
ثم قال
عمك كان الشخص الوحيد اللي عرف مكان الدليل الحقيقي.
يوسف شهق
وعشان كده كان بيدور عليه؟
الرجل هز رأسه.
مش هو بس.
وفجأة سمعنا صوتًا من خلف الباب الحديدي.
صوت رجل يقول
كفاية بقى.
الرجل المسن شحب.
يوسف قرب مني.
الباب بدأ يتحرك.
حد كان بيحاول يفتحه من الخارج.
ثم جاء صوت الرجل مرة أخرى
لو فتحتوا الباب، هتعرفوا أخيرًا مين اللي كان بيحرك كل ده من البداية.
يوسف بصلي.
ثم نظر إلى الرجل المسن.
وسأله
إنت كنت عارف إنه هييجي؟
الرجل لم يرد.
وفجأة لاحظت شيئًا في يده.
كان ماسك صورة قديمة.
وفي الصورة…
كان هو واقف بجانب والد يوسف.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة نفسها.
بل في الشخص الثالث الواقف خلفهما.
كان الرجل الذي اشترى البيت بعد اختفاء صاحبه.
والرجل نفسه…
كان والد الشخص الذي كنت أعيش في بيته الآن.
قبل ما أستوعب معنى الصورة، انفتح الباب بعنف.
ودخل رجل واحد.
بص ليوسف.
ثم بص لي.
وقال بهدوء
أخيرًا… اتجمعت كل القطع.
ثم رفع يده.
وكان في إيده…
نفس المفتاح الذي معي جريت ناحية الباب، لكن الرجل المسن مسكني من ذراعي.
استني!
صرخت
الملف اختفى!
رد بهدوء غريب
عارف.
بصيت له.
إنت عارف؟!
قال
لأن اللي أخده ماكانش عايز الملف أصلًا.
يوسف سأله
أمال عايز إيه؟
الرجل أشار للمفتاح.
عايزها تستخدم المفتاح.
بصيت للمفتاح في إيدي.
وفجأة فهمت.
كل اللي حصل من أول الصيف…
كان بيدفعني ناحية حاجة معينة.
يوسف قال
لازم نرجع البيت.
خرجنا بسرعة من الممر السري.
لما وصلنا للحديقة، كانت العربية السوداء اختفت.
ركبنا عربيتي واتجهنا للبيت.
طول الطريق، يوسف كان ساكت.
سألته
إنت كنت تعرف إن فيه لوحة فوق سريري؟
قال
لا.
يبقى ليه اخترت تشتغل عندي؟
سكت فترة.
ثم قال
لأن أبويا قبل ما يختفي قال لي جملة واحدة.
بصيت له.
قال إيه؟
لو يومًا لقيت بيتًا عليه نفس العلامة… ماتدخلش لوحدك.
سألته
أي علامة؟
أشار إلى يدي.
إلى المفتاح.
العلامة اللي على المفتاح.
وصلنا البيت.
دخلنا الغرفة.
اللوحة كانت في مكانها.
قربت منها.
رفعتها بحذر.
وراءها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
لكن التجويف كان فاضي.
اتنهدت.
الدليل مش هنا.
يوسف قرب.
ثم لاحظ شيئًا.
استني.
أشار إلى إطار اللوحة.
كان فيه جزء صغير من الخشب مختلف عن باقي الإطار.
ضغط عليه.
تك.
انفتح الجزء الخلفي.
وقع منه ظرف صغير على الأرض.
فتحت الظرف.
كان جواه شريط تسجيل قديم.
وفيه ورقة
شغّليه عندما تكوني مستعدة لمعرفة ما أخفاه والدك عنك.
يوسف قال
عندك جهاز يشغله؟
قلت
أيوه، في المخزن.
رجعت بسرعة وجبت الجهاز القديم.
حطيت الشريط.
صدر صوت تشويش.
ثم جاء صوت رجل.
عرفته فورًا.
صوت والدي.
قال
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى الخطر رجع.
اتجمدت.
صوته كمل
أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة، لكن كان لازم أعمل كده.
ثم سكت ثواني.
الدليل اللي كل الناس بتدور عليه مش ورق… ومش فلوس.
بصيت ليوسف.
ثم جاء صوت والدي
الدليل شخص.
اتسعت عيني.
شخص؟
التسجيل كمل
ولو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي إن الشخص ده عاش قريب منك طول السنين اللي فاتت.
انقطع التسجيل فجأة.
ثم عاد الصوت بعد لحظات.
وكانت الجملة الأخيرة
وأخطر شيء… إنك تعرفيه بالفعل.
انتهى الشريط.
ساد الصمت.
يوسف قال
مين الشخص؟
ماعرفتش أرد.
لكن فجأة…
رن جرس البيت.
مرة واحدة.
ثم مرتين.
قربت من الشاشة.
ظهر شخص واقف أمام الباب.
وأول ما شفته…
اتجمدت.
لأن الشخص اللي واقف هناك…
كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
والأخطر من كده…
إنه كان ماسك في إيده صورة لي وأنا طفلة فضلت واقفة قدام شاشة المراقبة، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
يوسف قرب مني وقال
إنتِ تعرفيه؟
هزيت رأسي ببطء.
مش عارفة… بس أنا شفته قبل كده.
ضغطت على زر الصوت.
الرجل رفع عينيه ناحية الكاميرا، وكأنه عارف إني بتفرج عليه.
ثم قال
افتحي يا بنت أبوك… إحنا اتأخرنا كتير.
صوت يوسف اتغير
ماتفتحيش.
لكن الرجل كمل
لو ما فتحتيش، الشخص اللي جوه البيت هيكمل اللي بدأه من زمان.
بصيت ليوسف.
بيقصد مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حركة من ناحية المطبخ.
اتجمدنا.
يوسف همس
في حد جوه.
قفلنا الشاشة.
وأنا حاولت أفتكر هل قفلت باب المطبخ قبل ما أخرج أم لا.
لكن

