حماتي حبستنى

— إنتوا كنتوا عايزين تقتلوا البنت والجنين! الولادة حصلت مبكر وبصعوبة بالغة، ولولا إنها اتلحقت في آخر ثانية، كان حصلت كارثة في المخ
والجنين كان اتعرض لنقص أكسفورد تام. بس الحمد لله، الأم والطفل بقوا أحياء، وجابت ولد زي القمر.
إسماعيل كان قاعد قدام العمليات، عيونه كلها شرار. الكأس كمل لما عربية الشرطة جابت الحاج عبدالرحمن والحاجة فوزية من على الطريق بعد ما اتصلوا بيه وبلغوه باللي حصل، وقالوله بالحرف: “تعال حالا، بنتك كانت هتموت جوه بيتك.”
فوزية دخلت المستشفى وهي بترفع مناخيرها ومفكورة إنها هتقلب الترابيزة كالعادة:
— إيه الهيصة دي؟ هو إحنا عملنا إيه؟ دي واحدة قليلة الأدب وكنا بنربيها!
هنا، جه صوت اللواء إسماعيل جاد وقوي زي الرعد، وخلا الكل يتجمد مكانه:
— تربوها؟! أنتوا كنتوا بتدفنوها حية يا ولاد الكلب!
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش في الجريمة دي وبس… دي كانت في السر اللي الشرطة كشفته صدفة لما دخلوا يفتشوا أوضة البخار والبيت بطلب من النيابة للتحقيق في الشروع في القتل.
السر الدفين تحت الأرض
الضابط المسؤول دخل مكتب إسماعيل في المستشفى ومعاه ملف قديم ومستندات لاقاها في صندوق معدني جوه دولاب عبدالرحمن القديم في البيت.
— يا سي اللواء… الحكاية أكبر بكتير من مجرد حمى شريرة بتعذب ضرتها أو مرآة ابنها. البيت ده وراه قضية تانية خالص.
إسماعيل بص له باستغراب:
— قضية إيه؟
الضابط فتح الملف:
— لما دخلنا نِفتش البيت، الكلب المارشال بتاع المفرقعات والبحث الجنائي شم ريحة في أرضية أوضة البخار نفسها. حفرنا جزء صغير تحت خشب الأوضة… لقينا صندوق مقفول فيه عقود ملكية لأراضي وأموال بملايين، مسجلة بأسامي ناس تانية
من زمان، وكمان مستندات بتثبت إن الحاج عبدالرحمن مش تقاعد عادي من الدفاع المدني… ده كان متورط في قضية اختفاء أموال ومستندات تخص هيئة حكومية كبرى من 25 سنة، والناس اللي كانت مالكة الأراضي دي اتصفوا في ظروف غامضة، وهو استولى على كل حاجة وهرب للفيوم وبنى البيت ده!
وعشان السر ده يفضل متداري، عبدالرحمن وفوزية كانوا دايماً بيختاروا عرائس لابنهم كريم تكون مقطوعة من شجرة أو أهلها بعيد، عشان لو حد اعترض أو حس بحاجة، يقدروا يرهبوه أو يخفوه وسط عزلتيّة المكان! ومريم كانت قربت تكتشف بالصدفة ورق يخص العقود دي وهي بتنظف المكتب من كم يوم، وده كان السبب الحقيقي وراء رغبة فوزية الملحة في “تأديبها” بالطريقة دي عشان تسكت خالص أو تفقد عزيمتها.
