المفتاح

الشرطة طلبت البطاقات.
محمود كان مذهول، ومكانش مصدق إن الضابط واقف في نص الصالة وبيراجع الورق.
“المحضر هنا فيه بلاغ تعدي بالضرب، وإثبات حالة بدخول بدون إذن”، أمين الشرطة قالها وهو بيبص لسامية وللعلامة اللي تحت عيني: “والدكتورة أرفقت الفيديوهات والتقرير الطبي المبدئي.”
سامية وشها اصفرّ، ولسانها اللي مكانش بيبطل ردح اتقطع. مسكت في دراع محمود وهي بترتعش: “شوف مجنونة الطلاق دي جايبة لنا البوليس في نص الليل عشان تبهدلنا!”
محمود حاول يعمل فيها راجل البيت، وقرب من الضابط بصوت متوتر: ” يا فندم ده خلاف عائلي بسيط بين مرات وأمها، مفيش داعي للتضخيم ده، إحنا هنحلها سوا.”
“الخلاف العائلي لما يكون في بيتكم”، رد الضابط بنبرة ناشفة: “لكن المدام معاها عقد ملكية مسجل، والمحضر رسمي. وحضرتك يا مدام سامية مطلوب منك تتفضلي معانا القسم عشان استكمال التحقيق، أو تخرجي من الشقة فوراً بشنطة هدومك من غير أي شوشرة.”
محمود بصلي بعيون مليانة غضب وكسرة: “أنتِ بتبهدلي أمي يا أميرة؟ عشان شقة؟”
“أنا مبهدلتش حد يا محمود”، رديت بصوت واطي بس ثابت كالجبل: “أمك هي اللي بكتني لما مدت إيدها عليا، وأنت اللي بهدلتني لما فتحتلها الباب وعايز تاخد شقتي بالقوة.”
سامية مكانش قدامها حل. زقت شنطتها الصغيرة وهي بتتحسبن وتدعي عليا، ومحمود مسك شنطة هدومه اللي رميتهاله، وأخد أمه ونزلوا مع رجال الشرطة في سكوت تام، كأنهم طالعين من جنازة.
تاني يوم الصبح، كانت شقتي فاضية.
السكون كان مليان راحة ونضافة، بس كان فيه وجع خفيف في قلبي. مش عشان محمود، ولكن على الـ 6 سنين اللي ضاعوا مع راجل كان شايفني مجرد “عقد شقة” ومستقبل مضمون.
أستاذة نيفين، المحامية، بدأت فوراً في إجراءات رفع دعوى الطلاق للضرر، وأرفقت الفيديوهات، المحضر، شهادة الشهود من العمارة، وتقرير المستشفى.
محمود حاول يتصل بيا 20 مرة في اليوم. بعد أسبوع، بعتلي رسالة:
“أميرة، كفاية جنون. أمي تعبانة وقاعدة عند أختي، وأنا مش عارف أعيش من غيرك. تعالي نتفاهم ونلغي المحاضر، ومش هطلب منك تسجلي الشقة باسمي تاني.”
رديت عليه بمسج واحدة بس:
“أنا مش زعلانة منك يا محمود.. أنا زعلانة على نفسي إني تأخرت 6 سنين عشان أفهم نصيحة ستي زينب.”


