المفتاح

​كنت بصة على شاشة التليفون ومش قادرة أتنفس.

​ما قالش هدومها.

​ما قالش أدوية.

​ما قالش صورنا.

​قال العقد وورق البنك.

​ليلتها ما رجعتش على البيت عدل. عدت الأول على قسم الشرطة عشان أعمل محضر تعدي بالضرب ودخول بدون إذن ودلائل الكاميرا. ماكنتش عارفة الموضوع هيوصل لإيه، بس المحامية قالت لي جملة مشيت بيها: “إياكي تعتمدي على كلمة ‘عيب وما ينفعش’ لما تكوني ماسكة ورق رسمي.”

​وصلت البيت الساعة 9 بليل.

​محمود وأمه كانوا قاعدين على سفرة الأكل كأنهم مستنيين يحاكموني.

​كان في دوسيه بني محطوط على الترابيزة.

​محمود زقه ناحيتي.

​”امضي على ده.”

​فتحت الدوسيه.

​كان عقد تنازل ونقل ملكية مشاع مناصفة، مكتوب بصيغة كئيبة ومليان أخطاء قانونية، بس هدفه واضح زي الشمس: عايزين يخلوني أكتب نص الشقة باسم محمود بالعافية.

​”لو إحنا بيت واحد وبتحبيني بجد”، قالها محمود، “مش هتمانعي ولا تعملي مشكلة.”

​سامية ابتسمت بانتصار:

​”الأصيل ما بيبخلش على جوزه بالأمان يا حبيبتي.”

​قفلت الدوسيه بهدوء.

​”واللي بتحترم نفسها ما بتفتحش أدراج مش بتاعتها.”

​وش سامية اتغير واسودّ.

​”اتكلمي بـ أدب معايا في بيت ابني!”

​محمود ضرب الترابيزة بإيده بعنف:

​”خلاص بقا يا أميرة! أنتِ بتهدي بيتك وتخربي على نفسك عشان شقة؟”

​بصلته بهدوء يخوف:

​”لا يا محمود.. انت اللي بتخرب بيتك عشان الطمع في شقة مش بتاعتك.”

​طلعت الأوضة. ما لميتش حاجتي. مسكت شنطة سفر سوداء، وحطيت فيها هدوم محمود، شواحنه، جزمه بتاعة الشغل، وإزازة البرفان اللي أمه جابتهاله في عيد ميلاده.

​نزلت بالشنطة. سامية كانت واقفة مستعدة للردح:

​”أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تطرديه من بيته؟”

​”أنا ما بطردوش”، رديت ونظرتي ثابته. “أنا بقوله إني طالبت الطلاق، وموضوع الشقة المحاميين هم اللي يتكلموا فيه.”

​بعدين بصلتها هي:

​”أما أنتِ.. فبرة حالا. مالكيش قعدة في بيتي من اللحظة دي.”

​سامية فتحت بوقها عشان تضحك بتهكم وتزعق.

​في اللحظة دي بالضبط، جرس الباب رن.

​كان في اتنين أمناء شرطة واقفين برة الباب.

​واحد منهم كان ماسك في إيده صورة المحضر ورقم البلاغ اللي عملته في القسم بعد الضهر.

​ولأول مرة من يوم ما دخلت حياتي.. سامية ملقتش كلمة واحدة تقولها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *