المفتاح

​الأول حطت تابلوهات الآيات وآيات الكرسي بتاعتها في الصالة. بعدين غيرت ستاير الصالة عشان، على حد قولها، “شبيهة بستاير العيادات”. وبعدين بقت تدخل أوضة نومنا من غير ما تخبط.

​أول مرة قالت إنها بتدور على فوط زيادة.

​تاني مرة، قالت إنها عايزة تشيل ملايات.

​تالت مرة، لقيتها بتقلّب في حافظة ورق فيها إيصالات البنك وشهادات الاستثمار.

​لما حكيت لمحمود، اتنهد وكأني طفلة بعمل زيطة وخلاص.

​”دي أامي يا أميرة.. هي هتسرقنا يعني؟”

​”أنا مقلتش بتسرق، قلت بتفتش في حاجات خاصة.”

​”طب ما بلاش تخبي كل حاجة وتعملي أسرار!”

​الجملة دي رشقت في قلبي.

​قبل ضربة المفاتيح بأسبوع، ركبت كاميرتين في الممر والصالة. عرفتهم هما الاتنين. سامية قالت إني اتجننت، ومحمود قال إن البيت بقى شبه المحلات.

​رديت بكلمة واحدة:

​”إثبات.”

​بعد الضهر ده، وشي علم ومكان الضربة محمر وبيحرقني، طلبت نجار يغير الكوالين. جالي راجل هادي، مأسألش كتير، مع إنه شاف العلامة الحمرا على وشي وشاف سامية واقفة مربعة إيديها عند باب الشقة.

​”أعملك كام مفتاح يا مدام؟” سألني وهو بيقفل آخر مسمار.

​”نسختين”، رديت. “واحدة ليا، وواحدة لجوزي.”

​سامية رفعت راسها لفوق بحدة.

​”ابني هيديني النسخة بتاعته.”

​بصلتها ومن غير ما أواطي صوتي:

​”يبقى ساعتها هيرجع يختار أنهي باب اللي عايز يفتحه.”

​محمود جه الساعة 8 بليل. وش باين عليه التعب، بس مش المفاجأة. وده وجعني أكتر من ضربة المفاتيح.

​وريته العلامة اللي تحت عيني، وشاورْت على أمه.

​”رَمَت المفاتيح في وشي.”

​بص لأمه. سامية حطت إيدها على صدرها وشخصت بعينيها:

​”وقعت من إيدي! وبعدين هي اللي استفزتني بقلة أدبها.”

​محمود غمض عينه بقلة حيلة.

​”يا أمي.. مكانش ينفع ترمي حاجة عليها.”

​بعدين بصللي أنا:

​”بس إنك تغيري الكالون من غير ما ترجعيلي يا أميرة.. دي تصرفات كبيرة أوي برضو.”

​حسيت بحاجة جوايا بتتكسر، بس من غير صوت.

​طلعت المفتاح الجديد وحطيته في إيده.

​”المفتاح ده عشان إنت تدخل بيه. مش عشان أمك تدخل بيه أوضتنا. مش عشان تعمل عليه نسخ. ومش عشان تقعد تفتش في أوراقي.”

​سامية طلعت نفخة ضيق بصوت عالٍ.

​محمود بص للمفتاح في إيده كأنه ماسك قنبلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *