لرومانى مكرم 2

أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها، أكتب لك مؤخر، أغير العفش، أعتذر لأبوكي وأمك قدام العيلة كلها ويمسحوا بيا الأرض، بس ما تتخليش عنا!”
بصيت للأطفال وهم نايمين في دفء الحضانة، ودمعة سخنة نزلت من عيني رغماً عني. الأطفال فعلاً ملهمش ذنب، بس أنا كمان ماليش ذنب أعيش طول عمري خايفة إن القسوة والغرور يرجعوا يطفوا على الوش تاني أول ما الشدة تزول والمريض يشفى.
قلت له بصوت هادي بس أثقل من الجبال: “العيال دول في عينيا يا سامح، وسيف مش هيمشي من هنا غير لما حرارته تنزل تماماً ويبقى زي الفل. لكن أنا وأنت؟ الموضوع ده مقفول.

أنت جيتلي وأنا شارياك وبحب عيالك، فعملت فيها سي السيد واستقويت عليا بقلة حيلتي وسني. ودلوقتي جيتلي وأنت مكسور ومحتاج، عاوزني أرجع عشان تحل مشكلتك مش عشان عرفت قيمتي بجد.”
سامح حط وشه بين إيديه وقعد على الكرسي ينهد بكسرة: “والله العظيم عرفت قيمتك يا سحر! أنا من يوم ما خرجتي من البيت والشقة أظلــ,,ـــــمت. كنت بقعد بالليل أفتكر كلامي المستفز وضحكتي الغبية وأقول لنفسي أنا إزاي كنت بالأذى ده؟ أنا كنت فاكر إن الجواز مساومة ومكسب وخسارة، بس لما شفتك بتراعي سيف ودموعك نازلة عليه، عرفت إنك النعمة اللي ربنا بعتهالي وأنا بجهلي رفستها برجلي.”
فضلنا قاعدين للصبح..

هو قاعد في زاوية الأوضة مكسور، وأنا حاطة سيف في حــ,,ـــــضني وبتابع حرارته وشربته دواء كل بضع ساعات. مريم ويوسف صحوا على الفجر، وأول ما مريم فتحت عينيها وشافتني، ابتسمت وربطت إيديها حوالين رقبتي: “ماما سحر.. أنتِ جاية تعيشي معانا خلاص؟ الشقة وحشة أوي وبابي مش بيعرف يعملنا فطور حلو زيك.”
بست رأسها وقلت لها: “يا حبيبتي أنا معاكم وفي ظهركم دايماً، ومفيش حاجة تقدر تبعدني عنكم.”
لما الشمس طلعت والدنيا نورت، سيف فتح عينيه ورجعت له ضحكته الصغيرة. سامح قام وقف، وشكل وشّه كان متغير، التعب والانكسار باينين عليه، بس كان فيه حاجة جديدة في عينيه..

تقبل للمسؤولية ونظرة احترام حقيقية ليا.
قال بصوت خافت: “أنا متشكر يا سحر.. متشكر إنك أنقذتي ابني ومنعتي البيت إنه ينهار أكتر من كده. أنا هاخد العيال وأمشي، ومش هضغط عليكِ تاني، بس وحياة العيال دول عندك، فكري تاني.. أنا مش طالب منك سامحيني النهاردة، أنا طالب منك تديني فرصة أثبت لك إن سامح الجديد غير الراجل اللي أهانك.”
خد الأطفال ومشي، ويوسف ومريم كانوا بيبصوا لي من ورا الدفة وينادوا عليا. رجعت بيتنا وأنا جسمي مهدود من السهر، بس عقلي شغال مش بيبطل تفكير.
أول ما دخلت، أمي استقبلتني وهي بتسأل بلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *