لرومانى مكرم 2

“كنتِ فين يا سحر طول الليل؟ الحضانة كان فيها إيه؟”
حكيت لأمي وأبويا كل اللي حصل بالحرف، من أول ما سامح جه الحضانة مبلول ومكسور وبيترجى، لحد ما خرج ودموعه على خده.
أبويا قعد يسمعني وهو ساكت، وبعد ما خلصت، حط إيده على ركبتي وقال بصوت حنون: “تربيتي يا سحر.. عفيفة وكريمة ومبتبعيش كرامتك بقرشين ولا بكلمة حلوة. بس يا بنتي، الراجل لما ينكسر قدام مراته أو خطيبته بالشكل ده ويقر بغلطه قدام أطفال، يبنى عليه. الراجل لما يعرف إن الله حق ويجي لحد عندك يستسمحك، يبقى شاف قيمتك بجد.”
أمي كملت كلام أبويا وقالت:

“يا سحر يا بنتي، العيال دول يحبوكِ كأنك أمهم، والراجل عرف إن الله حق وذاق طعم البيوت من غير ست أصيلة. أنتِ أثبتِ نفسك وفرضتِ احترامك على الكل، والناس اللي كانت بتتكلم بقت بالبلدي بتاكل وشها من الخجل لما عرفوا إن سامح هو اللي جالك يترجاكي.”
الأيام اللي بعد كده كانت مفاجأة متواصلة. سامح بدأ يغير كل حاجة فعلياً مش مجرد كلام.
أول حاجة عملها، جه لحد بيتنا ومعاه أخته الكبيرة وراجل من كبارات العيلة. قعدوا مع أبويا، وسامح وقف قدام أبويا وأمي وقال بنبرة مكسورة قدام الكل: “أنا جاي أعتذر لكم عن كل كلمة طلعت مني.

أنا غلطت في حق سحر، وغلطت في حقكم، وافتكرت إن القرش والعفش بيبنوا بيوت، ونسيت إن أصل البنت وكرامتها هما الساس. أنا قدامكم أهو، مستعد لأي شرط تطلبوه، وسحر لو عاوزة تكتب الشقة باسمها أو نشتري عفش جديد بالكامل على حسابي من غير ما تحط مليم واحد، أنا موافق وممنون.”
أبويا بص لي عشان يشوف رأيي، لكن أنا فضلت ساكتة. كنت عاوزة أشوف الأفعال مش مجرد الاعتذارات الفخمة قدام الناس.
مرت أسابيع، وسامح بدأ يشتغل على الشقة. جاب عمال، وهد العفش القديم كله، ورمى كل حاجة تذكر بالشقة القديمة.

بدأ يدهن الشقة من جديد بألوان هادية، وطلب من أخته تاخدني أنا ومريم ويوسف نختار العفش والألوان اللي تعجبني على ذوقي الكامل، ومن غير ما يتدخل في جنيه واحد أو يتشرط!
في نفس الوقت، كان بيجي الحضانة كل يوم بعد الشغل، يقف برة يستنى العيال، ويسلم عليا من بعيد لبعيد بمنتهى الأدب والاحترام، كأنه غريب بيطلب الرضا. كان يبعث لي مع مريم كل يوم وردة صغيرة ورسالة بخط إيده، يكتب فيها: “أنا بتعلم كل يوم إزاي أكون راجل يستاهلك يا سحر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *