لرومانى مكرم 1

تنهدت من أعماق قلبي، والدمعة اللي حبستها سنين طويلة نزلت على خدي، بس المرة دي ما كانتش دمعة قهر ولا وجع.. كانت دمعة ارتياح واسترداد حق. بصيت لسامح وقلت له بصوت هادي وواثق: “أنا موافقة يا سامح.. موافقة نبدأ صفحة جديدة، بس خذ بالك، الصفحة دي مكتوبة بشرط واحد ملوش تاني: الكرامة والاهتمام قبل الأكل والشرب والعفش. يوم ما تفكر ترجع لطباعك القديمة، مش هتلاقيني قدامك ولا حتى هتشوف طيفي.”
سامح وشه أشرق، وعينيه أدمعت من الفرحة، وقال بنبرة صادقة هزت كيانه:

“والله العظيم يا سحر، لو قطعتي رقبتي مش هشوف منك غير كل احترام وتقدير، أنتِ صاحبة الفضل عليا وعلى عيالي، ومن النهاردة كلمة منك هي اللي تمشي في البيت.”
خرجنا للعيال برة، أول ما يوسف ومريم شافوني ببتسم وسامح ماشي جنبي وهو طاير من الفرحة، جرو عليا وحــ,,ـــــضنوني بحرارة هزت الشارع كله. مريم صرخت بفرحة: “ماما سحر جاية معانا خلاص!”، ويوسف مسك إيدي وقال: “يا ماما سحر أنا هسمع الكلام والله ومش هعمل شقاوة تاني أبداً!”..

في اللحظة دي حسيت إن كل الوجع والمرار اللي عشته في سنتين الخطوبة والتعطل كان يهون عشان الأمل والضحكة اللي شفتها في عيون الأطفال دول.
رجعت البيت وبشرت أبويا وأمي. الشقة عندنا اتملت زغاريد بعد طول صمت، وأبويا حــ,,ـــــضنني وقال: “يا بنتي أنتِ فرضتي احترامك بالأصول والعقل، والراجل اللي يجيلك مكسور ويتغير عشانك هو اللي يتأمن عليه.”
بدأنا نجهز لكتب الكتاب والفرح. الأجهزة الكهربائية اللي كنت اشتريتها بدم قلبي وفلوس شغلي، اتنقلت لشقة سامح، بس المرة دي اتنقلت بكرامة ومعززة، والعفش الجديد اللي اخترته على ذوقي وصل الشقة، بقت شقة ثانية خالص..

اتملت دفا وألوان مبهجة تطرد منها طيف الحزن والماضي.
يوم كتب الكتاب، كانت المنطقة كلها بتتكلم، بس المرة دي بصيغة ثانية خالص. القرايب والجيران اللي كانوا زمان بيقولوا “سحر كبرت وعانس وارتضت بأي حاجة”، بقوا يقولوا: “شوفوا سحر عملت إيه في الراجل! خلت العزة والكرامة تاج على رأسها، والراجل جاب لها الشقة جديدة وعاملها كأنها عروسة عندها عشرين سنة!”
ليلة كتب الكتاب كانت ليلة مشهودة. سامح جه مع عيلته وكبارات المنطقة، وكتبنا الكتاب في الصالة عندنا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *