لرومانى مكرم 1

أخت سامح “نادية” وقرايبه من ناحية مراته المرحومة ما يسكتوش. لما عرفوا بخبر الحمل، القيل والقال بدأ يزن في المنطقة تاني زي السوس: “سحر ذكية، ضحكت على الراجل وأخدت العفش والشقة، ودلوقتي جابت العيل اللي هيورث كل حاجة ويرمي العيال الأيتام في الشارع!”، “بكرة سحر تخلف وتفرق بين ابنها وبين عيال المرحومة، وتخليهم خدامين تحت رجلين ابنها!”
الكلام ده كان بيوصلني عن طريق الجيران ونظرات القرايب في المناسبات. بس أنا كنت ساكتة ومكبرة عقلي، وواثقة في ربنا وفي قلبي اللي اتعلق بالعيال دول قبل ما أعرف إني هكون أم.

بالنسبة لي، يوسف ومريم وسيف مش عيال جوزي، دول ولادي اللي كبروا في قلبي قبل ما ألمسهم بأيدي، وهما الساس اللي اتبنى عليه بيتي.
وفي يوم من أيام الشتا، وأنا في الشهر السابع، سامح كان في شغله بالليل، والجو كان مطر وهوا شديد يكتف العضم. كنت قاعدة مع العيال بنشرب سحلب دافي وبنلعب كوتشينة ونضحك. فجأة، سمعت خبط شديد ومستفز على الباب، خبط يخلع القلوب.
قمت بالراحة وأنا سانده ضهري، فتحت الباب.. اتفاجئت بنادية أخت سامح، ومعاها أم مراته المرحومة “الحاجة أم هدى” وزوج أختها!

دخلوا الشقة باندفاع ومن غير استئذان، ونادية بصت لي بنظرة حقد وقرف وقالت بصوت عالٍ: “أهلاً بالهانم! أهلاً باللي جاية تأكل مال الأيتام وتعمل نفسها أم العروسة!”
الحاجة أم هدى قربت مني، وكانت ست كبيرة وجاحدة، وبصت لبطني المنفوخة وقالت بنبرة مليانة غل: “بصي بقى يا سحر، عشان نكون على نور وما نلفش وندور.. البت هدى بنتي الله يرحمها سابت الشقة دي والخير ده كله لعيالها. أنتِ جيتي هنا برضاهم عشان ترعي العيال وتخدميهم، إنما تعيشي في دور الملكة وتجيبي عيل يشارك عيال بنتي في الشقة والورث وفي أبولهم؟ دي عند بعلك!

العيال دول يلزمونا، ونحن جايين ناخد حقهم منك ومن اللي في بطنك قبل ما نلجأ للمحاكم!”
وقفت بثبات رغم التعب اللي كان يهد الجبال، وبصيت لهم بكل شموخ وقوة، وقلت بنبرة هادية بس أرعبتهم: “يا أهلاً ويا مرحباً بكم في بيت سامح وسحر.. اتفضلوا اقعدوا الأول واشربوا حاجة تبرد النــ,,ـــــار اللي طالعة من صدوركم دي.”
نادية صرخت: “ما تتستريش بالهدوء الفارغ ده يا سحر! أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ حتة عانس سامح اتفضل عليكِ ولمك، ودلوقتي عاوزة تكنشي على كل حاجة؟”
في اللحظة دي، يوسف ومريم جرو من الأوضة، ووقفوا حيطة سد قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *