لرومانى مكرم 1

سامح اتفاجئ من رد فعلي وسألني بذهول: “أنتِ بتضحكي يا سحر؟! دول ممكن يكونوا بيبوظوا الشقة أو بيسرقوا حاجة!”
قلت له بصوت واثق وناعم: “اقعد يا سامح، واهدا خالص.. الشقة مفهاش ورقة واحدة ولا مليم يخصهم، ولا حتى أوراق الشقة نفسها موجودة هناك.”
سامح تنح وقال: “إزاي يعني؟ الأوراق والعقود كانت في الخزنة!”
رديت عليه وأنا ببص لحمزة الصغير اللي نايم في السر,,ـــــير جنبنا: “أنا من أسبوع، لما حسيت إن نادية وأهل المرحومة ناويين على شر ويدوروا على مشاكش، خدت كل العقود والأوراق المهمة، وذهبي، وفلوس التحويش، وحطيتهم في أمانات البنك باسمي واسمك.
الشقة مقفولة، ومافيهاش غير العفش اللي اشتريناه بفلوسنا وبشهود ورسائل مثبتة. خليهم يدوروا وينبشوا في الفراغ، القانون أعمى بس ما بيبصش غير للأوراق والشرعية.”
سامح اتنهد بتنهيدة طويلة خففت كل الهم اللي كان على صدـ,,ـــره، وبص لي بنظرة ذهول وإعجاب عمري ما شفتها في عين راجل قبل كده. مسك رأسي وباسها وقال: “يا بختي بيكي يا سحر.. أنتِ مش بس ست بيت وحنونة، أنتِ عقل وتدبير يوزن بلد!”
وبالفعل، سامح اتصل بالشرطة وبأبو أحمد الجار، وخلال نصف ساعة كانت الشرطة قابضة على نادية وبنتها في الشقة بتهمة اقتحام ملك الغير والاتلاف.
ولما سامح راح القسم مع أبويا، أخت نادية كانت بتعيط وتترجى إننا نتنازل عن المحضر.
سامح بص لأخته وقال لها قدام الظابط: “أنا مش هحبسك يا نادية عشان أنتِ أختي، بس من النهاردة أنتِ مالكيش بيت عندي، وخطوة الشقة دي لو اتكررت مش هرحمك. سحر كانت أرحم بيا وبدافع عن عيالي أكتر منك!”
تنازلنا عن المحضر، ونادية خرجت مكسورة ومكسوفة من المنطقة كلها، وعرف الكل إن سحر مش بس حنينة على الأيتام، دي ست عاقلة وواعية بتعرف تحمي بيتها وأولادها بالقانون والعقل مش بالصوت العالي.
ومرت الأيام والسنين..
كبر حمزة وشاركه يوسف ومريم وسيف كل لحظة.
البيت بقى مليان ضحك ودفا وبركة. يوسف تخرج من كلية الهندسة وهو بيشيل شهادته وبيجري عليا قدام الكل ويقول: “الشهادة دي بتاعتك أنتِ يا ماما سحر.. أنتِ اللي عملتيني راجل!”
ومريم اتجوزت وزفيناها من نفس الشقة اللي كانت زمان مليانة هموم، وسيف بقى أجدع شاب يقف جنبي في كل خطوة. أما سامح؟ سامح كان كل يوم يبص لي نفس النظرة اللي فيها امتنان وحب كأنه لسه كاتب الكتاب النهاردة.
وصلت لسن الستين وأنا قاعدة في وسط صالة شقتي، المليانة بأحفادي وعيالي الأربعة، وبصيت للسماء وقلت: “الحمد لله..”
الحكمة من القصة:
* الكرامة خط أحمر:




