لرومانى مكرم 1

مريم مسكت في جلابيتي وعيطت، ويوسف وقف بملء طوله قدام جدته وعمته وقال بصوت هز الصالة: “محدش يزعق لماما سحر! ماما سحر مش وحشة، أنتِ يا تيتا ما جيتيش تطلعي علينا ولا سألتي فينا لما كنا بنمــ,,ـــــوت من الجوع والسخونية! ماما سحر هي اللي حماتنا وغسلت هدومنا وأكلتنا! ومحدش هيآخدنا من هنا ولا هيزعلها!”
الحاجة أم هدى اتصدمت، وبصت لي بغل: “شوفوا البت لحقت تلحس عقل الولد إزاي وتخليه يكره أهله!”
رديت عليها بمنتهى الثبات والوقار: “الولد مش ملحوس عقله يا حاجة أم هدى.. الولد طفل يفهم مين اللي بيحبه بجد ومين اللي بيفتكره بس لما يعوز يعمل مشكلة!
العيال دول ولادي، قبل ما يكون في بطني عيل، أنا اللي شلتهم في عيني وأنا اللي سهرت على سخونيتهم وأنا اللي عملت لهم بيت ودفى لما الكل اتخلى عنهم. العيل اللي في بطني ده أخوهم، هيطلع يلاقي إخوات كبار يحموه ويحبوه، ومش سحر اللي تفرق بين أيتام وبين ابنها! أنا اتقيت ربنا فيهم وأنا غريبة، أفرّق بينهم وأنا أمهم؟!”
نادية جرت ناحية المكتبة وقالت بمكر: “كلام أونطة! أنتِ كتبتي الشقة باسمك؟ ولا جرجرتي سامح للمأذون يكتب لك مؤخر كبير؟ اتكلمي يا هانم!”
وقبل ما أرد، اتفتح الباب، ودخل سامح!
سامح كان راجع من الشغل ومبلول من المطر، وأول ما شاف المنظر، وأخته والستات واقفين يصرخوا في وشي وأنا في الشهر السابع وجسمي بيرتعش من التعب، عينيه أحمرت وشاط غضب زلزل البيت كله!
سامح حدف الشنطة على الأرض وقرب منهم بخطوات زي الرعد، وقف بيني وبينهم وقال بصوت هز جدران العمارت كلها: “إيه المهزلة دي؟! أنتوا اتجننتوا ولا جرى لعقلكم حاجة؟! جرايين لبيتي في غيابي وتهجموا على مراتي وهي في الحبل وفي الشهر السابع عشان شوية ظنون وغل؟!”
الحاجة أم هدى قالت بثقة: “نحن جايين نحمي حق عيال بنتي يا سامح!
مراتك دي بكرة تخلف ترمي عيالك في الشارع وتاخد الشقة!”
سامح بص لأم مراته المرحومة بكل احترام بس بصرامة قاطعة: “حق عيالي محفوظ، وسحر هي اللي حمت حقهم قبل ما أنتوا تفكروا فيه! يوم ما العيال دول جاعوا ومرضوا، محدش فيكم فتح بابه ولا جه يشيل عني الهم. سحر هي اللي دخلت البيت ده ورجعته جنة، هي اللي سهرت تعصب لسيف وتذاكر ليوسف وتغزل شعر مريم. سحر دي جزمة رجليها برقبتكم كلكم! والبيت ده بيتها، والعيل اللي جاي ده ابني وأخو عيالي وسندهم، واللي يمس كرامتها بكلمة، كأنه مسني في شرفي وداس على رقبتي!”

