لرومانى مكرم 1

سامح مسك إيد أخته وإيد زوج أختها وفتح الباب على آخره وقال بصوت قاطع لا يقبل النقاش: “برة بيتي! أنتوا والغل اللي في قلوبكم ده برة بيتي! مش عاوز أشوف رجل حد فيكم هنا تاني إلا لما تتعلموا الأدب وتعرفوا مقام ست البيت دي!”
خرجوا كلهم وهما بيتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم من الكسفة والانكسار قدام قوة سامح ووقوفه في ظهري.
سامح قفل الباب بالمفتاح، ورجع لي تجري، مسك إيدي وجاب كرس وقعدني عليه وهو بيترجاني: “سامحيني يا سحر.. حقك عليا، والله ما كنت أعرف إنهم جرانين ليكي كده. أنتِ كويسة؟ البيبي كويس؟”
بصيت له ودموعي نازلة، بس المرة دي كانت دموع شكر لله. مسكت إيده وقلت له: “أنا كويسة طول ما أنت في ظهري يا سامح.. وطول ما العيال دول في حــ,,ـــــضني.”
مرت باقي شهور الحمل بسلام، ورعاية ودفا، وجاء اليوم الموعود.. يوم الولادة.
كنت في المستشفى، وأبويا وأمي وافقين برة، وسامح واقف ماسك إيدي في أوضة العمليات ومش راضي يسيبني لحظة، ويوسف ومريم وسيف قاعدين في الاستراحة برة مستنيين أخوهم بفارغ الصبر.
ولما الدكتور شال المولود ونطق الآذان في أذنه… قال الدكتور: “مبروك يا مدام سحر.. جالك ولد زي القمر!”
سامح بكى زي الأطفال، ووطى باس رأسي وإيدي وقال: “حمد الله على سلامتك يا أم حمزة.. بركة بيتي وست البنات.”
جابوا العيال جوة الأوضة عشان يشوفوا أخوهم الصغير “حمزة”. يوسف ومريم شالوه بحذر شديد وهما طايرين من الفرحة، ومريم بصت لي وعينيها مليانة دموع وقالت: “شكراً يا ماما سحر إنك جيبتي لنا حمزة.. نحن بنحبك أوي!”
في اللحظة دي، بصيت لأبويا وأمي، وشفت الفخر في عيونهم. الـ36 سنة اللي كانوا زمان بيسموها “عنس”، بقت هي السبب في إني أبني بيت من دهب، وأحول راجل قاسي لسند وحبيب، وأكون أم لاربع أطفال يحبوني من جوة قلوبهم.
بس وأنا قاعدة في الأوضة وببص لحمزة وللعيال وسامح، تليفون سامح رن برة الأوضة.. سامح خرج يرد، ورجع وشه مقلوب وأصفر زي الليمونة!
بص لي بنظرة قلق وقال بصوت متلخبط: “سحر.. في مصيبة حصلت في الشقة عندنا برة…”
توقفت حركات سامح، ووشه اتخطف وبقت شفايفه بترتعش. مسكني من كتفي بكل حرص وقال بصوت مبحوح: “سحر.. جاري العزيز أبو أحمد بيتصل وبيقول إن نادية وبنتها راحوا الشقة ومعاهم حد فتح الباب، وبيدوروا على حاجة جوة وبيكسروا في الأقفال!”
في اللحظة دي، حطيت إيدي على إيده وابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة ثقة وارتياح.



