لرومانى مكرم 1

“يا بابا، جوازة تكسر كرامتي وتهين أهلي وتخليني خدامة متهانة مش عاوزاها. ربنا خلقني مكرمة، والـ35 سنة دول مش عار، العار هو إني أعيش مع راجل يفكّر إنه بيستر عليا وهو بيذلني كل يوم.”
عدت أيام صعاب جداً. الشقة اللي كانت مليانة حس وفرحة بقت كئيبة. الأجهزة اللي اشتريتها بدم قلبي وفلوس شغلي كانت ملفوفة ومتركومة في الأوضة تذكرني كل لحظة باللي حصل. كلام الناس والقرايب بدأ يشتغل زي السوس: “سحر طفشت الراجل عشان كبرت وعقلها ضــ,,ـــــرب”، “سحر استكبرت على العفش وسابت الأيتام”. كل كلمة كانت بتمر عليا كنت ببلعها وأسكت، بس جوايا كان في جرح تاني خالص خالص..
عيال سامح!
يوسف ومريم وسيف.. الأطفال دول كانوا دخلوا قلبي بجد. كنت بفكر فيهم كل ليلة، يا ترى مين بيلبسهم؟ مين بيعملهم الأكل؟ مين بياخدهم في حــ,,ـــــضنه لما يخافوا بالليل؟ سامح كان بيسيبهم بالساعات عشان شغله وكان يعتمد عليا حتى قبل الجواز أراعي طلباتهم.
بعد أسبوعين من قطع الجوازة، وفي يوم كنت راجعة فيه من شغلي في الحضانة، لقيت مريم الصغيرة -عندها 6 سنين- قاعدة على السلم جنب باب عمارتنا، هدومها مش نظيفة، وعينيها حمرة من العياط.
أول ما شافتني، قامت جرت عليا واترمت في حــ,,ـــــضني وهي بتصرخ وتعيش في بكاء هستيري: “ماما سحر! تعالي معايا والنبي..
بابي زعلان وطول الوقت بيزعق لنا، ويوسف مش راضي يأكل وسيف عيان ومفيش حد معانا في البيت!”
قلبي اتخلع من مكانه. شلتها في حــ,,ـــــضني ونزلت لمستواها، وجبت لها عصير وتهديتها، وعرفت منها إن سامح جاب شغالة في البيت تتولى أمورهم، بس الشغالة كانت بتعاملهم بقسوة وبتسيبهم لوحدهم وتخرج، وسامح مش فاضي لهم وطول الوقت متعصب ويدور على حد يشيل عنه الهم ده. ومريم هربت وجت لي المشوار ده كله لوحدها عشان عارفة طريق بيتي!
خدت مريم في إيدي وركبت معاه تاكسي ورجعتها لبيت سامح.
أول ما فتحت الباب، لقيت الشقة مقلوبة رأسًا على عقب، ريحة الأكل المحروق طالعة، ويوسف قاعد في الزاوية بيعيط، وسيف الصغير حرارته مرتفعة وجسمه بيلعلع نــ,,ـــــار.
سامح خرج من أوضته بقميص مبهدل ووشه متكدر، أول ما شافني مع مريم، عينيه وسعت، وبدل ما يشكرني إن رجعت بنته اللي كانت ضايعة، اترسمت على وشّه ابتسامة غرور وسخرية جديدة!
اتعدل في وقفته وقفل إيديه وقال ببرود يفرس: “أهلاً أهلاً.. أهو البوم يجيب بعضه! أدي أنتِ جاية زاحفة على بطنك أهو يا سحر، مش قادرة تستغني عن العيال ولا قادرة تعيشي من غير ما تصدقي إن في بيت هيدخلك!


