لرومانى مكرم 1

أنا السبب إنهم يتجرأوا عليكي بالماضي، بس وحياة العيال دول عندي، محدش في الدنيا كلها هيقدر يمس شعرة منك طول ما أنا حي على وش الأرض.”
مسكت إيده وابتسمت له، وحسيت إن الدائرة اكتملت. الراجل اللي كان زمان بيمارس عليا الاستعلاء، بقى النهاردة الدرع والسند اللي بيدافع عني قدام أهله وعيلته.
لكن هل انتهت المشاكل عند كده؟
بعد أسبوعين من واقعة أخته، بدأت أحس بتعب مفاجئ، دوخة ودوار مستمر، وأمي أصرت أروح أكشف عند الدكتور.
ولما طلعت نتيجة التحاليل، الدكتور بص لي ولأبويا وأمي وبشرنا بالخبر اللي هز كياني كله…
أنا حامل!
الخبر نزل عليا زي الصاعقة الحلوة! أنا سحر، اللي كان الناس بيقولوا عليها عانس وقطار الجواز فاتها وراحت تربي أيتام الناس، ربنا بيعوضها وبيرزقها بطفل من صلبها في سن الـ 36!
ولما رجعت البيت وأعلنت الخبر لسامح والأطفال…
سامح طار من الفرحة وسجد على الأرض يبكي ويشكر ربنا، والعيال حــ,,ـــــضنوني وبقوا يرقصوا ويقولوا: “هيجيلنا أخ جديد من ماما سحر!”
بس الفرحة دي فتحت باب جديد من التساؤلات والخوف في قلبي:
يا ترى بعد ما خلف طفلي الخاص، هل معيتي وحبي للأطفال الأيتام دول هتتغير؟ هل سامح هيعمل تفرقة بين ابني الجديد وبين عياله من مراته الله يرحمها؟
وهل أهله وعيلته هيسيبونا في حالنا بعد ما يكتشفوا إن سحر بقت أم وليها عيل في البيت ورثت فيه كل حاجة؟
وقفت قدام مرايتي بليل، وبصيت لبطني وبصيت للعيال وهم نايمين في أوضتهم بسلام، وقلت لنفسي: “الرحلة لسه طويلة يا سحر، واللي قدرت تقف وتكسر الاستبداد وترجع حقها، هتقدر تحمي بيتها وعيالها كلهم من أي طوفان جاي…”
مرت شهور الحمل الأولى ثقيلة ومتعبة، بس الدفا اللي ملأ بيتي كان بيهوّن عليا كل وجع. سامح كان شايلني من على الأرض شيل، مش بيخليني أمد إيدي على حاجة في البيت، يجيب الأكل جاهز، ويقعد مع يوسف ومريم يراجع لهم دروسهم، ويرعى سيف الصغير عشان أستريح. العيال نفسهم كانوا طايرين بالفرحة؛ مريم كل يوم تحط إيدها الصغيرين على بطني وتكلم البيبي وتقول له: “اطلع بسرعة يا نونو عشان ألبسك وألعب معاك”، ويوسف كان بيتباهى قدام أصحابه في المدرسة ويقولهم: “ماما سحر هتجيب لنا أخ جديد!”
بس في وسط الفرحة دي، كان في نــ,,ـــــار تحت التلج بتغلي..




